سنةً، ثم تنجلي عنهم، وتُسَجَّرُ البحار فتَصِير نارًا وتُحيط بالدُّنيا، فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] ويُحْشَرُ كلُّ قومٍ فَوْجًا لَفِيفًا، لا يختلط المؤمن بالكافر، ويَنْزِلُ صاحب الصُّور، فيقوم على صخرة بيتِ المقدس، فيُحْشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً مُشاةً غُرْلًا ما على أحدهم طُحْرُبةٌ، ودنَتْ الشَّمسُ فوق رؤوسهم، فبينهم وبينها مسيرة سنتين، وأُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنين، فيُسْمَعُ لأجواف الكُفَّارِ غَلْي، فينتهون إلى أرض يُقال لها: الساهرة، وهي بناحية بيت المقدس (١)، تسَعُ النَّاسَ وتحملهم بإذن الله على ليسوا قيامًا على أقدامهم، ولكنهم جُثًا على رُكَبِهم، شاخصةً أبصارهم إلى السماء، لا يلتفتُ أحد منهم يمينًا ولا شمالًا ولا خَلْفًا، ﷿ اشتغلَتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قوله ﵎: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: يقومون مِقْدارَ مِئَةِ سنة، والذي نفسي بيده، إنَّ تلك المئة سنة على المؤمن كقيامه في صلاة واحدة، فإذا تمَّتْ مِئَةُ سنة انشقَّتْ سماءُ الدُّنيا، وهبط ساكنوها أكثر من أهل الأرض مرَّتَيْن، فيُحيطون بالأرض، ثم السَّماءُ الثَّانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، أهل كل سماء أكثرُ مِنْ أهل الأرضِ والسَّماء التي تحتها مرتين، ثم تنشَقُّ السَّماءُ السَّابعةُ ويهبط ساكنها أكثر مما هبَطَ من أهل سنّ سماوات ومن أهل الأرض مرتين، ثم يَجِيء الرَّبُّ ﷻ في ظُلَلٍ مِنْ الغمام، فأوَّلُ شيءٍ يُكَلِّمُ البهائم، يقول: يا بهائمي خلَقْتُكم لولدِ آدم، فكيف كانت طاعتكم بهم - وهو أعلم؟ قال: فتقول البهائم: خلَقْتَنا لهم فكلَّفونا ما لا نطيق، فَصَبَرْنا لِطَلب مَرْضاتِكَ يا إلهنا، وكانوا يذبحوننا وبعضنا ينظر إلى بعض، فلم تكن لنا ألسنة نستعفي منهم، وذلَّلْتَنا لهم فلم نستطع أَنْ نَنْتقم منهم، وكُنَّا نَصْبِر لطلب مَرْضاتِك، فيقولُ الرَّبُّ ﵎: صدَقْتُم يا بهائمي، طلَبْتُم رِضاي فأنا عنكم راض، ومن رِضايَ عنكم أنْ لا أُرِيَكم اليوم أهوالًا، فكونوا ترابًا، فعند ذلك يقول الكافرُ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠].