للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثم تذهب الأرضُ السُّفْلى والثَّانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، وتَبْقَى هذه الأرض تتكفَّأُ بأهلها كما تتكفَّأُ السَّفينة في لُجَّةِ البحر إذا خفَقَتْها الرِّياحُ، فيقول الآدمِيُّون: ليست هذه هي الأرض التي كُنَّا نَزْرعُ عليها ونَبْني فوقها البنيان ونمشي عليها، فما لها اليوم لا تَقِرُّ؟! فتُجاوبهم فتقول: يا أهلاه، أنا الأرض التي كان الرَّبُّ ﷿ مهَّدَني لكم إلى ميقات يوم معلوم، فأنا شاهدة عليكم بما عملتُم على ظهري، ثم عليكم السلام، فلا أراكم أبدًا ولا تروني، فتَشْهَدُ على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عَمِل على ظَهْرِها، إِنْ خيرًا فخيرًا، وإِنْ شَرًّا فشرًا، ثم تذهب هذه الأرض، وتَبْرُز أرضٌ بيضاءُ لم يُعْمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسْفَك عليها الدّماء، فعليها (١) يُحاسِبُ الله الخلق.

ثم يُجاء بالنار مزمومةٌ بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف ملك، لو أنَّ ملكًا منهم أُذن له لا لتَقمَ أهلَ الجَمْع، فإذا كانت من الآدميين على مسيرة أربع مئة سنةٍ زَفَرَتْ زَفْرةً فتَتجلَّلُ النَّاسَ سَكْرةٌ، وتَطِير القلوب إلى الحناجر، فلا يستطيع أحد منهم أن يتنفّس إلا بعد جَهْد، ويأخذهم من ذلك غم، حتى يُلْجِمَهُم العرَقُ في مكانهم، فتَسْتأْذِنُ الرَّحمن ﷿ في السجود، فيَأْذَنُ لها (٢) فتسجد، فتقول: الحمد لله الذي جعلني أنتَقِمُ له مِمَّنْ عصاه، ولم يجعلني آدَمِيًّا يُنتقَمُ مِنِّي.

ثم تبرز الجنَّة، حتى إذا كانَتْ مِنْ الآدميين على مسيرة خمس مئة سنة، وجد المؤمنون رِيحَها وراحتها، فتَسْكُن قلوبهم، ويزدادون قوَّةً إلى قوتهم، وتثبت عقولهم، ويُلَقَّنُهم الله ﷿ حُجَج ذنوبهم.

ثم تُنْصَبُ الموازين، وتُنشَرُ الدَّواوين، ويُنادَى: أين فلان ابن فلان؟ قُمْ إلى الحساب، فيقومون، فيَشْهَدُون لِلرُّسُلِ أَنَّهم قد بلغوا رسالات ربهم، فأنتم حُجَّةٌ لِلرُّسُلِ يوم القيامة، فيُنادى رجُلٌ رجُل، فيا لها سعادة لا شقوة بعدها، ويا لها شقاء لا سعادة بعده.


(١) ش: ١٣٠/ أ
(٢) رسمها في ب: (فياذنها).

<<  <  ج: ص:  >  >>