فإذا قُضِي بين أهلِ الدَّارَيْن، وأُدْخِل أهلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النَّار النَّارَ، بعث الله - تعالى - ملائكته خاصَّةً إلى أُمَّتي في مقدار يوم الجمعة، معهم التُّحَفُ والهدايا من عند ربهم ﷿ ويقولون: سلامٌ عليكم، ربُّ العِزَّة يُقْرِئُكم السَّلامَ، ويقول لكم: أرَضِيتُمْ بالجنَّةِ مَنزِلًا وقرارًا؟ فيقولون: هو السَّلام، ومنه السَّلام، وإليه يَرْجِع السَّلام، فتقول: إِنَّ الرَّبَّ ﵎ قد أذن لكم في الزيارة، فيركبون نوقًا صفراء وبيضاء، رِحالُها الذهب، وأَزِمَّتُها الياقوت، فَيَخُضْنَ في رمال الكافور، أنا قائدهم، وبلالٌ على مُقدِّمتهم، ووَجْهُ بلال أشدُّ نُورًا من القمر ليلة البدر، والمؤذنون حوله بتلك المنزلة، ثم أهلُ الحَرَمِ أدنى النَّاسِ مِنِّي، ثم الذين يَلِيهم أهلُ حَرَمِي، ثم النَّاسُ بعدي الأقصى فالأقصى، فيسيرون لهم تهليل وتكبير، لا يسمع سامع في الجنَّةِ أصواتهم إلا اشتاق إلى النظر إليهم، فيَمُرُّون بأهل الجنان في جنانهم، فيقولون: مَنْ هؤلاء الذين مَرُّوا بنا آنفًا؛ فقد ازدادَتْ جِنانُنا حُسْنًا إلى حُسْنِها، ونورًا إلى نورها؟! فيقولون: هذا (١) محمَّد ﷺ وأُمَّتُه يزورون ربَّ العِزَّة ﵎، فيقولون: بالله لَئِنْ كان محمد ﷺ وأمته بهذه الكرامة، فيا ليتنا من أمة محمد ﷺ، فيسيرون حتى يَنْتَهُوا إلى شجرة في الجنة يقال لها: طُوبَى، وهي شاطئ نهر محمَّدٍ ﷺ، ليس في الجنَّة قصر من قصور أمَّة محمد ﷺ إلا وفيه غُصْنُ مِنْ أغصان تلك الشَّجرة، فينزلون تحتها، فيُكْسَى أحدُهم مئةَ حُلَّة، لو أنه جعلها بين أصبعيه لوسعت من نبت الجنة (٢).
ثم يقول الرَّبُّ ﵎: يا جبريل، عطر أهل الجنَّة، فَيَسْعَى الوِلْدان بالطيب فيُطَيَّبون، ثم يقول - تعالى وتقدس -: يا جبريل، فكه أهل الجنَّة، فَيَسْعَى الولدان بالفواكه، قال: ثم يقول - جل كبرياؤه، وتعالى جَدُّه -: ارْفَعوا الحجُبَ حتى ينظُرَ العباد إلى وجهي؛ فإنهم عبدوني ولم يروني،
(١) ش: ١٣٠/ ب. (٢) (لوسعت من نبت الجنة) كما في ش، وفي ب: (الحبة) بدل (الجنة)، وفي «اللآلئ المصنوعة»، و «تنزيه الشريعة»: «لوسعتها من ثياب الجنة».