وعرفتني قلوبهم ولم تنظُرْ إليَّ أبصارهم، قال: فتقول الملائكة: سبحانك، نحن ملائكتك وحملة عرشك، لم نَعْصِكَ طرفة عين قط، لا نستطيع النظر إلى وجهك، فكيف يستطيع الآدميون النَّظر إلى وجهك؟! فيقول الرَّبُّ ﵎: يا ملائكتي، إني طال ما رأيتهم صوامًا لوجهي في يومٍ شديدِ الظَّمَأ، ويا ملائكتي إني طال ما رأيتهم يعملون الأعمال ابتغاء وجهي ورجاء ثوابي، ويا ملائكتي إني طال ما رأيتُهم يزورون إلى بيتي من كلِّ فَجٍّ عميق، ويا ملائكتي، إني طال ما رأيتُ أعينهم تجري بالدموع من خشيتي، فيَحِقُ عليَّ اليوم أَنْ أُعْطِيَ أبصارهم مِنْ القُوَّة ما يستطيعون النظر إلى وجهي، قال: فتُرْفَعُ الحجُبُ، فَيَخِرُّون سُجَّدًا، ويقولون: سبحانك، لا نُريد حنانًا ولا أزواجًا، إلا النَّظر إلى وجهك (١)، قال: فيقول ﵎: ارْفَعوا رؤوسكم عبادي، فإنها دار جزاء، وليست بدارِ عِبادة، وهذا لكم عندي في مقدار كل جمعة كما كنتم تَزُورون إلى بيتي (٢).
هذا حديث غريب جدًا بهذا الإسناد، والمشهور عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄(٣) ما أنقص من هذا، رواه جماعة عن عكرمة مُطَوَّلًا ومُختصرًا.
وهذا الإسناد فيه خلل، لا أقف على صِحَّتِه، مع انقطاعه، وفي نسخة أخرى قال: عن خازمِ بنِ جَبَلةَ بن أبي نَضْرَةَ، يكنى أبا علي، راوية أبي سعيد الخُدْري. وأبي الحسن المؤذن، عن الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، عن
(١) في «اللآلئ»، و «تنزيه الشريعة»: «ولا نريد إلا النظر إلى وجهك». (٢) هذا الخبر مداره على (يزيد أبي الحسن المؤذن) قال الذهبي في «الميزان» ٤: ٤٤٣: «يزيد أبو الحسن المؤذن عن خازم بن جبلة، والأوزاعي بحديث لحذيفة طويل في كراس، وهو موضوع، أوَّلُه في طلوع الشمس من مغربها، وفيه طامات من اختلاق الطرقية، رواه عنه الحسن بن عرفة رواه الطبراني: حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا ابن عرفة، بطوله، ذكره أبو موسى في «الطُّوالات»» انتهى، وذكره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» ١: ٤٩، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» ١: ١٧٩. (٣) حديث ابن عباس سيأتي ص ٩٣٧، برقم (٢٥٥).