وأخبرنا أبو الخير عبد الله بنُ مَرْزُوقٍ الهَرَوِيُّ (١) فيما أذن لي بإسناده وحده، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الله، قال: أخبرنا أبو طاهر عمرُ بنُ إبراهيم بن الفاخر، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ سَلْمَانَ بن الحسن النَّجَّادُ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ عُبَيد (٢)، قال: حدثني أَزْهَرُ بنُ مروان، قال: حدثنا عبد الله بن عرادةَ الشَّيباني - والسياق لروايته -.
قالا: حدثنا القاسم بنُ مُطَيَّبٍ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ وفي كَفَه مِرْأَةٌ كأحسن المرائي وأَضْوَئِه، وإذا في وسطها لمعة سوداء - زاد إبراهيم في روايته - قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الدُّنيا صَفاؤها وحُسْنُها، فقلت: ما هذه اللمعة التي أَرَى فيها؟ قال: هذه الجُمُعة، قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيَّام ربك ﷿ عظيم، وأُخْبرك بشَرَفِه وفَضْلِهِ في الدُّنيا، وما يُرْجَى فيه لأهله، وأُخْبِرُك باسمه في الآخرة.
فأما شرفه وفضله في الدُّنيا: فإِنَّ الله ﷿ جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يُرْجَى فيه لأهله: فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافِقُها عبد مسلم، أو أمةٌ مسلمة، يسألان الله ﷿ فيها خيرًا إلا أعطاهما إيَّاه، وأما شرَفُه وفضله في الآخرة واسمه: فإِنَّ الله ﵎ إذا صيَّر أهلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، وأهل النار إلى النار، جرَتْ عليهم هذه الأيَّامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليل ولا نهار، وأعلم (٣) الله ﷿ مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمُعَتِهم نادى أهل الجنَّة منادٍ: يا أهل الجنة (٤)، أخرجوا إلى وادي المزيد، قال: ووادي المزيد لا يعلم سَعةَ طوله وعَرْضِه إلا الله ﷿، فيه كثبان المسك، رؤوسها في السماء - يعني: السَّماء التي بُدِّلَتْ -.
(١) الإمام المحدّث الرَّحال. ترجمته في «السير» ١٩: ٣٠٠. (٢) ش: ١٣١/ ب. (٣) (وأعلم) كما في المخطوطتين، وفي مصادر التخريج: «علم». (٤) (أهل الجنة) سقط من ب.