للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكرسيٍّ مِنْ ياقوت، فإذا وُضِعَتْ لهم، وأخذ القومُ مجالسهم، بعث الله عليهم ريحًا تُدْعَى المُثيرة، تُثير المسكَ فتُدْخِلُه مِنْ تحت ثيابهم، وتُخْرِجُه في وجوههم وأشعارِهم، تلك الرِّيحُ أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دفع إليها كلُّ طيب على وجه الأرض، فقيل لها: لا يَمْنَعُكِ منه قِلَّةٌ كانت تلك الرِّيح أعلم بما تصنع بذلك المسكِ من تلك المرأة لو دفع إليها ذلك الطيب.

قال: ثم يوحي الله ﷿ إلى حملة عرشه، فيكونُ أوَّلَ ما يسمعون منه: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يرَوْني، وصدَّقُوا رُسلي، واتَّبعوا أمري؟ سَلُوني، فهذا يوم (١) المزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة: رَبِّ رَضِيْنا عنك، فَارْضَ عَنَّا، ويَرْجِعُ الله - تعالى - إليهم: أَنْ يا أهل الجنَّة، إني لو لم أَرْضَ عنكم لم أُسْكِنْكُم داري، سَلُوني، وهذا يومُ المَزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة: رَبِّ وجَهَكَ ننظر إليه، فيكشِفُ الله ﷿ تلك الحُجُبَ، فَيَتجَلَّى لهم، فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى أن لا يحترقوا لا احترقوا مما يغشاهم من نوره.

ثم يُقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم، فيَرْجِعون إلى منازلهم، وقد أُعْطِيَ كلُّ واحدٍ منهم الضّعْفَ على ما كانوا فيه، فيَرْجِعون إلى أزواجهم وقد خفَوْا عليهِنَّ وخَفِينَ عليهم مما غشِيَهم من نوره، فإذا رجعوا تراد وتراد حتى يرجعوا (٢) إلى صُوَرِهم التي كانوا عليها، فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجَعْتُم على غيرها؟! فيقولون: ذلك بأنَّ الله ﷿ تجلى لنا، فنظرنا منه، قال: إنَّه - والله - ما أحاط به خَلْقٌ، ولكنه قد أراهم من عظمتِه وجلاله ما شاء أَنْ يُرِيَهم، فذلك قوله: فنظرنا منه.

قال: فهم يتقلبون في مسك الجنة ونعيمها، فلهم في كل سبعة أيام


(١) ش: ١٣٢/ أ.
(٢) (ترادَّ وتراد حتى يرجعوا) سقط من ش.

<<  <  ج: ص:  >  >>