الأَوَّلِين، أي: يترك بعضها بعضًا، ويتخلَّفُ بعضها عن بعض من الضعف.
وقولُه (ضُحى) هذه اللفظة كانت تَنْبُو عن قلبي؛ فإنَّ وقوعها بين صفات الغنم بعيد، وكان يَغْلِبُ على ظَنِّي أنه تصحيفٌ، ولم أكُنْ أقف على حقيقته، ومِنَ الرُّواةِ مَنْ رَواه هكذا، ومنهم مَنْ ترك هذه اللفظة؛ لأنه رُبَّما وقع له ما وقع لي، حتى وجَدْتُ القاضي أبا أحمد العسال الحافظ ﵀ رواه في معجمه عن يحيى بن صاعد، عن إبراهيم بن سلام مولى بني هاشم، عن مروان بن معاوية، عن حزام بن هشام، وقال فيه:«يتتَارَكُن هَزْلَى، مُخاخَهُنَّ قَلِيل»، ثم قال عَقِيبه: كذا قال ابنُ سَلَام، فدل هذا أنه ضبطه عنه هكذا، ولا أظُنُّ الصَّحيحَ إلا كما رواه؛ لأنَّ المخاخَ جمع المُخّ، كما أنَّ الكمام جمعُ الكُمّ، والحباب جمعُ الحُبِّ الذي يُجْعَلُ فيه الماء، والعِساس جمعُ العُس، وهو القدح العظيم، والعثاث جمعُ العُثٌ: دُوَيبةٍ تقع في الأديم، ومن غير المُضاعَف: رِماح جمعُ رُمْح، ودِهان جمعُ دُهْنٍ في قول بعضهم، وفي ضِدّ ذلك على العكس منه: رُهْن جمع رهان على ما قيل.
ومما يدلُّ على صحة ذلك أيضًا: أنه في أكثر النُّسَخِ مكتوب بالألف، ولو كان (ضحى) كما رووه، لكان بالياء.
وقد روينا في بعض الروايات أنَّ زوجها جاء مساءً لا ضُحى، وأيضًا قول الشاعر يدلُّ عليه، حيث قال:(رفيقين قالا خيمتي أم معبد) في قولِ مَنْ قال: إنه من القَيلولة، وهو شُرْبُ نصف النهار، والنزول فيه.
وإنما لم يقل: مخاخهن قليلةٌ؛ لأنه أراد أنَّ مِخاخَهُنَّ شيء قليل، وأيضًا
= بالعسال، أحد أئمة الحديث الكبار، ومن أهل الحفظ والإتقان، ومن المكثرين من التصنيف، ومن كتبه: تفسير القرآن وكتاب التاريخ، وكتاب السنة، وكتاب الرؤية، وكتاب العظمة، وكتاب الآيات وكرامات الأولياء، وغيرها، توفي سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، قال الذهبي: «رأيت له ترجمة مفردة في جزء للحافظ أبي موسى، قد سمعه منه الحافظ عبد الغني المقدسي». «تاريخ أصبهان» ٢: ٢٥٣، و «تاريخ بغداد» ٢: ٨٩، و «السير» ١٦: ٦.