للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سأُعْمِلُ نَصَّ العِيس (١) في الأرض جاهدًا … ولا أَسْأَمُ التَّطْوافَ أو تَسْأَمَ (٢) الإبل

حياتي أو تأتي عليَّ مَنِيَّتي … فكلُّ امرئ فان (٣) وإِنْ غَرَّه الأمل

ثم إن حارثة أقبل إلى مكَّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فإذا النَّبيُّ في فناء الكعبة في نفرٍ من أصحابه، وزيد فيهم، فلما نظروا إلى زيد عرَفُوه وعرفهم - زاد ابنُ عِصام: فلم يتَحَلْحَلْ لهم - فقالوا: يا زيد، فلم يُجِبْهم؛ انتظارًا منه لرأي رسول الله ، فقال له النَّبِيُّ : «مَنْ هؤلاء يا زيد؟» قال: يا رسول الله، هذا أبي، وهذان عَمَّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي، فقال لي: «قُمْ فَسَلِّم عليهم يا زيد» فقام، فسلَّم عليهم، وسلَّموا عليه، فقالوا: اِمْضِ معنا يا زيد، فقال: ما أريد برسول الله بدلًا - زاد ابن مروان: ولن أُوثِر عليه أحدًا - فقالوا: يا محمد، إِنَّا مُعْطوك بهذا الغلام دِيَاتٍ، فَسَمِّ ما شِئْتَ، فإنا حامِلُوه إليك، فقال: أسألُكم أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لا إله إلا الله، وأَنِّي خاتم أنبيائه ورُسُلِه - زاد ابنُ عصام: «وَأُرْسِلُه معكم» - فأَبَوْا وتلكؤوا - زاد ابن مروان وتلَجْلَجُوا - وقالوا: تَقْبَلُ مِنَّا ما عرضنا عليك يا محمد؟ فقال لهم: «هاهنا خَصْلةٌ غير هذه قد جَعَلْتُ الأمر إليه، إن شاء فليقم، وإن شاءَ فَلْيَرْحَلْ»، قالوا: ما بقي شيء، قد قضَيْتَ ما عليك يا محمد، وظَنُّوا أنهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم، قالوا: يا زيد، اِمْضِ معنا - وفي رواية ابن مروان يا زيد قد أذن لك الآن محمَّدٌ، فانطلق معنا - قال: هَيْهاتَ هَيْهاتَ، ما أُرِيدُ برسول الله بدلًا، ولا أُوثِرُ عليه والدًا ولا ولدًا، فأَدارُوه وألاصوه واستعطَفُوه، وذكَّرُوه وَجْدَ مَنْ وراءهم، فَأَبَى وحلَفَ أَنْ لا يَلْحقَهُم.

فقال حارثة: أما أنا يا بني، فإني مُؤْنِسُكَ بنفسي، وأنا أشهد أن لا إله


(١) (العيس) تصحفت في «فوائد تمام» بـ: (العيش).
(٢) (أو تسأم) بالنصب، انظر إعرابها عند المصنف عقب الخبر.
(٣) (فان) في «فوائد تمام»: (فإنْ)!

<<  <  ج: ص:  >  >>