أقبلنا إلى ناحية البصرةِ فَلَقِينا هُرْمُزَ بكاظمة في جمع عظيم، ولم يكن أحدٌ أَعْدَى للعرب مِنْ هُرْمُزَ، قال أبو السُّكَين: وبه يُضْرَب المثل، تقول العرب: أنتَ أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ، فبرَزَ له خالد ودعاه إلى البراز، فبرَزَ له هُرْمُزُ، فقتله خالد، وكتب بذلك إلى أبي بكر الصديق ﵁ فنفله سلَبَهُ، فبلغتْ فَلَنْسُوَةٌ هُرْمُزَ مئَةَ أَلفِ دِرْهَمٍ، وكانت الفُرْسُ إِذا شَرُفَ فيها رجلٌ جعلوا قلَنْسُوتَه بمئة ألفِ دِرْهَم.
ثم سرنا على طريق الطف حتى دخلنا الحيرة، فكان أوَّلَ مَنْ تَلَقَّانا فيها شَيْماءُ بنتُ بُقَيلةَ الأَزْدِيةُ على بغلة لها شهباء، مُعتجِرةً بخمار أسود، كما قال رسول الله ﷺ، فتعلَّقْتُ بها، وقلت: هذه وهبها لي رسول الله ﷺ، فدعاني خالد عليها البينة، فأتيته بها، فسلمها إلي.
ونزل إلينا أخوها عبد المسيح، فقال لي: بِعْنِيها، فقلت: لا أَنْقُصها من عشر مئة شيئًا، فدفع إليَّ ألفَ دِرْهَم، فقيل لي: لو قُلْتَ مئة ألف، لدفعها إليك، فقلت: ما أَحْسَبُ أنَّ مالًا أكثر من عشر مئة (١).
قال الطبراني: وبلغني في غير هذا الحديث أنَّ الشَّاهِدَيْن كانا محمَّدَ بنَ مسلمة، وعبد الله بن عمر ﵄.
هذا حديث غريب حسن عالٍ، لا أَعْرِفُه إلا من هذا الوجه، كأني سمعته من أصحاب أبي عبد الله بن مَنْدَه.
(١) أسنده المصنف من طريق أبي بكر الشافعي، وهو في «الغيلانيات» (٢٨٥)، ومن طريق الطبراني أيضًا، وهو في (الكبير) ٤ (٤١٦٧)، وعن الطبراني: أبو نعيم في «المعرفة» ٢: ٩٨٣ (٢٥٢٠). وأخرجه الحاكم في «المستدرك» ٣ (٥٤٨٥) من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى. وقال: «هذا حديث تفرد به رواته من الأعراب عن آبائهم، وأمثالهم من الرواة لا يضعون»، وحسنه المصنف - كما ترى، وعلق الذهبي على كلام الحاكم في «السير» ٢: ١٠٣ بقوله: «ولكنهم لا يُعرفون»، وقال الهيثمي في المجمع ٨: ٢١٨: «فيه من لم أعرفهم»، وقال ابن ناصر الدين في «جامع الآثار» ٢: ٣٠٦: «وقال الذهبي فيما أنبؤونا عنه: منكر».