ويحك بالله ذي الجلال … والمجد والنعماء والإفضال
واقْتَرِ آيات من الأنفال … ووحد الله ولا تُال
قال: فذُعِرتُ ذُعْرًا شديدًا، فلما رجَعْتُ إلى نَفْسي، قلت:
يا أيُّها الهاتف، ما تقول؟ … أرشد عندك أم تضليل
بَيِّن لنا - هُدِيتَ - ما الحَوِيلُ؟
قال:
هذا رسول الله ذو الخيراتِ … بيَثرب يدعو إلى النجاة
يأمر بالصوم وبالصَّلاة … ويَزَعُ النَّاسَ عن الهَنات
قال: فابتعثتُ راحلتي، فقلت:
أَرْشِدني رشدًا - هُدِيتْ - … لا جُعْتَ يا هذا ولا عَرِيت
ولا بَرِحْتَ سيِّدًا مُقِيتْ … لا تُؤْثِر على الخير الذي أُوتيت
قال: فاتَّبِعْنِي - وهو يقول:
صاحبك الله وسَلَّم نَفْسَكا … وبلَّغَ الأهل وأدَّى رَحْلَكا
آمن به، أفلج ربِّي حقّكا … وانصُرْه، أعَزَّ رَبِّي نَصْرَكا
قال: فدخلت المدينة، وذلك يوم الجمعة، فاطَّلعت في المسجد، فخرج إلي أبو بكر الصديق ﵁ فقال: ادْخُل؛ فإنه قد بلغنا إسلامُكَ قلت: لا أُحْسِنُ الظهور، فعلمني.
فدخلت المسجد، فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ على المنبر يخطب كأنَّه البَدْرُ، وهو يقول: «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلَّى صلاة يحفظها ويَعْقِلُها إلا دخل الجنَّة».
فقال لي عمر بن الخطاب ﵁: لتأتيني على هذا ببينة، أو لَأُنكَلَنَّ بك، قال: فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان ﵁ فأجاز شهادته (١).
(١) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ٤ (٤١٦٥)، ومن طريق أبي نعيم،=