للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تحتها شجرةً يابسةً فَحْلةً، قد تساقط ورَقُها، ونَخِرَ عُودُها، فلما نزل رسول الله واطمأن تحتها، أَنْورَتْ وأَشْرَقَتْ، واعشَوْشَبَ ما حولها، وأَيْنعَ ثمرها، وتدَلَّتْ أغصانها، فرَفْرَفَت على رسول الله ، وكلُّ ذلك بعين الراهب، فلم يتمالك أن انحدر من صومعته، فقال له: سألتك باللات والعُزَّى، ما اسمك؟ فقال: «إليكَ عَنِّي، ثكِلَتْكَ أمُّك، فما تكلَّمَتْ العرب بكلمة أثقل عليَّ مِنْ هذه الكلمة»، وكان ذلك مَكْرًا من الراهب، وكان معه حين نزل مِنْ صَوْمَعتِه رَقٌ أبيضُ، فجعل ينظر فيه مرَّةً، وإلى النبي أخرى، ثم أكَبَّ ينظر فيه مَلِيًّا، فقال: هو هو ومُنْزِلِ الإنجيل (١).

فلما سمع بذلك خزيمة ظنَّ أَنَّ الرَّاهِبَ يريد بالنَّبيِّ مَكْرًا، فضرب بيده إلى قائمة سيفه فانتزعه، وجعل يصيح بأعلى صوته: يال غالب، يال غالب، فأقبل النَّاس يُهرعون إليه من كلِّ ناحية، يقولون: ما الذي راعَكَ؟! ما الذي أفزَعَك؟! فلما نظر الراهب إلى ذلك أقبل يَسْعَى إلى صومعته، فدخلها وأغلق عليه بابها، ثم أشرف عليهم فقال: يا قوم، ما الذي راعَكُم مِنِّي؟ فوالذي رفع السَّماواتِ بغير عمدٍ، ما نزل بي رَكْبٌ هو أحبُّ إليَّ منكم، وإني لأجد في هذه الصحيفة أنَّ النَّازل تحت هذه الشجرة - وأومأ بيده إلى الشجرة التي تحتها رسول الله هو رسولُ ربّ العالمين، يُبْعَثُ بالسيف المسلول، وبالذَّبْح الأكبر، وهو خاتم النبيين، فمن أطاعه نجا، ومن عصاه غوى.

ثم أقبل على خُزيمة فقال: ما تكون من هذا الرجل؟ أَرَجُلًا مِنْ قومه؟ قال: لا، ولكن خادم له - وحدَّثه بحديث البعيرين - فقال له الراهب: أيُّها الرجل، إنه النَّبيُّ الذي يُبعث في آخر الزمان، وإني مُفَوِّضُ إليك أمرًا، ومُسْتَكْتِمُكَ خبَرًا، وعاهِدٌ إليكَ عهدًا، فقال: ما هو؟ فإني سامع لقولك، وكاتم لسرِّك، ومطيع لأمرك، فقال: إني أجِدُ في هذه الصحيفة أنه يَظْهَرُ على


(١) ش: ١٥٠/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>