أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (١)، وهو على قضائه، وندب النَّاس إليه، فخرجوا إليه بعد العصر وقد طغى وملأ صدقات النبي ﷺ، فدلُّوا على مصرفه (٢)، فحفروا في برقة (٣) صدقة النبي ﷺ، فأبدوا عن حجارة منقوشة ففتحوها، فانصرف الماء فيها وغاض إلى بطحان. وكان الذي دلهم على ذلك عجوز مسنة من أهل العالية (٤)، قالت:«إني كنت أسمع النَّاس يقولون: إذا خيف على القبر من سيل مهزور، فاهدموا من هذه الناحية»، وأشارت إلى القبلة فهدمها النَّاس، فأبدوا عن تلك الحجارة (٥).
[٥٤٥]-[٧٩] وسيل مهزور يأخذ من الحرّة من شرقيها، ومن هكر (٦)،
(١) ذكر خليفة بن خياط في تاريخه (ص ٤٣٥) أن عبد الصمد لما ولي المدينة جعل على قضائه عبيد الله بن أبي سلمة سنة خمس وخمسين ومئة. (٢) مصرفه: الصرفُ: رد الشيء عن وجهه، ومنه تصريف السيول أي صرفها من جهة إلى جهة. انظر: لسان العرب (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩). (٣) برقة: موضع بالمدينة من الأموال التي كانت صدقات رسول الله ﷺ، وبعض نفقاته على أهله منها، وقيل: إن ذلك من أموال بني النضير، وقد روي أوله بالضم وقيل بالفتح. وهي في قبلة المدينة مما يلي الشرق. وقال المراغي: وبرقة معروفة، وصدقة النبي ﷺ بها غير معروفة. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٩٠)، وفاء الوفا (٣/ ٣٦٧)، و (٤/ ٦٢)، تحقيق النصرة (ص ١٨٨)، معالم المدينة المنورة (ص ٧١٢). (٤) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة. والعالية: إذا ذكرت في المدينة فهي أعلاها من حيث يأتي وادي بطحان، ويطلق اليوم على تلك الجهات «العوالي» جمع عالية. انظر: معجم البلدان (٤/ ٧١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٩٧). (٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١٤ - ٥١٥). (٦) هكر: بفتح أوله وكسر ثانيه وراء، قال الحازمي: على نحو أربعين ميلا من المدينة. ذكر السمهودي أنه بسكون الكاف وقال: موضع معروف به ماء على أربعين ميلا من المدينة، ينزله أمراؤها أحيانًا، له ذكر في شعر امرئ القيس. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٠٩)، =