١٧٠ - ذكر أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ القاسم (١) بنِ بَشَّارِ الأَنباري ﵀، قال: أخبرنا عبد الله بن بيان (٢) الأنباري، قال: حدثنا محمَّد بن يعقوب الرازي، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَلْمِ بنِ عبدِ الرَّحمن الحَرَّانِيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَكَّارِ بن أبي ميمونة، قال: حدثنا عبد الله بن مَعَبَّة (٣) - وأَثْنى عليه خيرًا - قال: حدثنا أبو مَعْشَر.
قال أبو بكر: وكتبتُ من كتاب أبي بَرْزَةَ الحاسب، وصِرْتُ إليه فلم يقرأ علي ليمين لحقته في أن لا يُحَدِّثَ ما حَيِيَ، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن المُفَضَّل، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا عُبَيْدُ بنُ حَكِيم.
كلاهما عن ابن جريج، عن الزهري - رفع الحديث - أنَّ خُزَيمة بنَ حَكِيمِ السُّلَمِيَّ ثُمَّ البَهْزِيَّ ﵁ كانت بينه وبين خديجة بنت خويلد ﵂ قرابة، وأنه قدم عليها، وكان إذا قَدِم عليها أصابَتْه بخير، فوجَهته مع رسول الله ﷺ، وغلام لها - يُقال له: مَيْسرة - في تجارة إلى بصرى من أرض الشام، فأحب خُزَيمة رسول الله ﷺ حبًا شديدًا، فكان لا يُفارقه في نومه ولا في يقظته.
فساروا حتى إذا كانوا بين الشَّام والحجاز، قام على ميسرة بعيران لخديجة، وكان رسولُ الله ﷺ في أوَّل الرَّكب، فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعيرين، فانطلق يَسْعى إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى البعيرين، فوضع يديه على أَخْفافِهما وعوَّذهما، فانطلق البعيران يَسْعَيان في أوائل الركب لهما رُغاء، فلما رأى خزيمة ذلك علم أن له شأنًا عظيمًا، فحرص على لزومه ومحافظته.
وساروا حتى إذا دخلوا الشَّامَ نزلوا براهب من رهبان الشَّام، فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، ونزل النَّاس مُتَفرِّقين، وكانت الشجرة التي نزل
(١) ب (أبي القاسم) بإقحام (أبي) خطأ، وهو الإمام المقرئ النحوي أبو بكر بن الأنباري محمد بن القاسم بن بشار، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. «السير» ١٥: ٢٧٤. (٢) ش: ١٤٩/ ب. (٣) لم أقف على ترجمته، وضبط (مَعَبَّة) من «الوافي بالوفيات» ١١: ١١٦ (٢٨٧٦).