إجازة ﵀، قال: أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحيم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن جعفر - واللفظ لروايته - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه.
قالوا: حدثنا أحمد بن عَبْدة، قال: حدثنا عمار بنُ شُعَيث بنِ عُبَيد الله بنِ الزُّبَيب بن ثعلبة العنبري، قال: حدثني أبي شُعَيثُ - وكان قد بلغ سَبْعَ عَشْرَةَ ومئة سنة - قال: سمعتُ جدّي الزُّبَيب ﵁ يقول: بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني العنبر، فأدركوهم بِرُكْبَةَ بناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ، فأخذونا وقد كُنَّا أسلمنا قبل ذلك، وخَضْرَمْنا آذان الأنعام.
قال الزبيب: فركبت بكرةً مِنْ إبلي، فسبَقْتُهم إلى نبي الله ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جُنْدُك فأخَذُونا وقد كُنَّا أَسْلَمْنا يومَ كذا وكذا، وخَضْرَمْنا آذان الأنعام، ثم أتيتُ راحلتي فجلَسْتُ عندها، فبعث إليَّ رسول الله ﷺ بغداء، فقلت: ما أنا بآكله حتى أعلم ما يصنع الله - تعالى - ورسوله بالعنبر، فقال لي رسول الله ﷺ:«تَغدَّ، فخيرًا يصنعه الله - تعالى - ورسوله بالعنبر»، فتغدَّيْتُ.
فقال نبي الله ﷺ:«هل لك بيّنةٌ على أنكم أسلَمْتُم قبل أن تُؤْخَذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: «مَنْ بَيِّنتُك؟»، قلت: سَمُرَةُ، رجلٌ مِنْ بَلْعَنْبرِ - وفي رواية الطبراني: سَمُرَةُ بنُ عَمْرٍو، ورجلٌ آخَرُ سَمَّاه، فشَهِد الرجل، وأبَى سَمُرة أن يَشْهدَ - وفي رواية الطبراني: فشَهِد سَمرة ..
قال زُبَيْب: فقلتُ لِسَمُرَةَ: أَخُدْعةً سائرَ اليوم؟ فقال: يا رسول الله، ينبزني عندك، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ هذا اسم له، فقال النَّبِيُّ ﷺ: قد أبى هذا أن يَشْهدَ لك أفتَحْلِف مع شاهدِك الآخَرِ؟»، قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله ﷿ لقد أسلمنا كذا وكذا، وخَضْرَمْنا آذانَ يوم الأنعام، فقال النَّبيُّ ﷺ:«اِذْهَبوا فقاسِمُوهم أَنْصاف الأموال، ولا تَمسُّوا ذراريهم، لولا أنَّ الله ﷿ لا يُحِبُّ ضَلالة العمل ما رزاناكم عقالًا».