قال زُبيب: ودعتني أُمِّي كَلْبة (١) - وفي غير هذه الرواية: كلثمة (٢) - بنتُ بُرْثُنِ العَنْبريَّة، فقالت: يا بُنيَّ، إِنَّ هذا أخذ (٣) زِرْبِيَّتي التي كنتُ أَلْبَسُ - وفي رواية الطبراني: قال: والزِّرْبيَّة: القطيفة - فأتيتُ به النبي ﷺ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أعْدِني على رجل من جُنْدِكَ ضَمَّ مِنِّي ما حرم الله - تعالى - ورسوله، قال: ماذا ضَمَّ؟ قلتُ: زِرْبِيَّةٌ لأمي عجوز كبيرة، فقال النبي ﷺ: تعرف صاحبك؟ قلت: نعم - وهو قائم إلى جَنْبِه ـ، فقال النبي ﷺ:«اِحْبِسْه» فأخذتُ بتَلْبِيبه، وقمتُ معه مكاننا والنَّبيُّ ﷺ يَقُصُّ على الناس، فنظر إلينا النَّبِيُّ ﷺ قائمين، فقال:«يا أخا بَلْعَنبر، ما تُريد بأَسِيرك؟» قلت: ما شاء الله ﷿ ورسوله، وأرسلته من يدي ورفضتُه، فقام إليَّ النَّبِيُّ ﷺ فمسح وجهي ثلاثًا، وقال:«اللهم ارزقه العفو والعافية»، وقال للرجل: رُدَّ عليه زِرْبِيَّةَ أُمِّه التي أخَذْتَ منها، قال: يا رسول الله، إنها خرجَتْ مِنْ يَدِي، فاختلع رسول الله ﷺ سَيْفَ الرَّجل بيده، فأعطانيه، وقال له: اِذْهَبْ فَزِدْه أصعًا مِنْ طعام، فزادَني أصعًا من شعير.
قال عمار: فلم يزالوا إلى يومهم هذا أهل عافية، لم يسفكوا دمًا، ولم يشهدوا يومَ شَرِّ بدعوة رسول الله ﷺ.
قال الطبراني: وحدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن عَبْدة بإسنادهِ مِثْلَه.
وقال أبو الشيخ: حدثنا الحسن بن عليّ الطُّوسي، قال: حدثنا سعيد بنُ
(١) (كلبة) كما في المخطوطتين، ومثله عند عبد الغني في «المؤتلف» ١: ١٤٣، وابن ماكولا في «الإكمال ١: ٢٦٧، وجاءت عند أبي نعيم في المعرفة» ٦: ٣٤٣٤، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٦: ٢٢١، وابن حجر في «الإصابة» ١٤: ١٦٣: (كليبة). (٢) عند أبي نعيم في «المعرفة» ٦: ٣٤٣٤، وابن حجر في «الإصابة» ١٤: ١٦٣: (كلثم). (٣) ش: ١٥٦/ ب.