قال: جاء العباس وعليُّ ﵄ إلى عمر ﵁ وهما يختصمان فقال عمر ﵁ لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: أنشدكم الله، أسمعتم النَّبيَّ ﷺ يقول:«كلُّ مال نبي فهو صدقة إلا ما أطعمه أهله، فإنا لا نورث»؟ قالوا: نعم. قال: فكان رسول الله ﷺ يتصدق به ويضع فضله في أهله ما كان رسول الله ﷺ يضع، وأنتما تقولان: إنَّه كان بذلك خاطئا وكان بذلك ظالما! وكان بذلك مصيبا راشدًا. ثم توفي أبو بكر ﵁ فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله ﷺ وعهده الذي عهد فيه، فأبيتما، ثم جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي!! والله لا أقضي بينكما إلا بذلك (١).
= الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين. ع. التقريب (ص ٣٨٦). (١) أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٤٤ ح ٢٩٧٥)، والطيالسي في مسنده (١/ ٦٢ ح ٦١) وفي (١/ ١٨٢ ح ٢٢٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩ ح ١٢٧٣١) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني فقلت اكتبه لي فأتى به مكتوبا مُذبرًا، دخل العباس، وعلي، على عمر، وعنده طلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وهما يختصمان .. الحديث. بمثله أقصر منه، وقال أبو داود في سننه: بمثل حديث مالك بن أوس. والترمذي في الشمائل (ص ٣٤٢ ح ٤٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩ ح ١٢٧٣١) من طريق شعبة به، بنحوه مختصرا. دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح لكنه مرسل، قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٦٦): «وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الرجل الذي لم يُسم، والظاهر أنه صحابي أو تابعي كبير، فمثله حديثه مقبول، ولاسيما إذا كان في الشواهد، ومن شواهده حديث عائشة مرفوعا: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد، لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي»»، أخرجه أبو داود (٢٩٧٧) بإسناد حسن عنها، وأصله في «الصحيحين».