للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقال النَّاسُ لأبي بكر : ألا تسأل رسول الله مَا شَأْنُه؟، صَنَعَ اليوم شيئًا لم يصنعه قط! فسأله، فقال:

«نعم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِنْ أمرِ الدُّنيا وأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأولون والآخرون في صعيدٍ واحد، فَفَظُعَ (١) النَّاسُ بذلك، حتى انطلقوا إلى آدم والعَرَقُ يَكادُ يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، وأنت الذي اصطفاك الله ﷿، اِشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: قد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لَقِيتُم فَانْطَلِقُوا إلى أبيكم بعد أبيكم: إلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣].

قال: فينطلقون إلى نوح ، فيقولون: يا نوح، اِشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فأنت اصطفاك الله ﷿ واستجاب لك في دعائك، فلم يدع على الأرض مِنَ الكافرين دَيَّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انْطَلِقوا إلى إبراهيم؛ فإنَّ الله - تعالى - اتَّخذه خليلًا.

فيأتون إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى موسى؛ فإِنَّ الله كلمه تكليمًا.

فيأتون موسى، فيقول: ليس ذاكُم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم؛ فإنه يُبْرِئُ الأكمه والأبرص ويُحْيِي الموتى.

فيقول عيسى : ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم؛ فإنه أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، اِنْطَلِقوا إلى محمَّدٍ، فَلْيَشْفَعْ لكم إلى ربكم.

قال: فأَنْطَلِقُ فاتي جبريل فيأتي جبريل ربَّه ﷿ قال: فيقول الله - تعالى -: اِئْذَنْ له، وبَشِّرْهُ (٢) بالجنَّةِ.


(١) ضبط في (ب) الظاء بالوجهين: الضم والكسر، وكتب فوقها (معا)، وفي «القاموس» ما يؤيده، وسيأتي معنى الكلمة عند المصنف بعد الحديث.
(٢) ش: ٣/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>