للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: فيَنْطَلِقُ به جبريلُ، فَيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، فيقول الله ﷿: يا محمَّد، اِرْفَعْ رأسك، فَقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه ﷿ و خر ساجدًا قَدْرَ جمُعَةٍ أُخْرى، فيقولُ الله ﷿: ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فَيَذْهَبُ لِيَقعَ ساجدًا فيَأْخُذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ، فيَفْتَحُ الله ﷿ عليه مِنْ الدُّعاءِ شيئًا لم يَفْتَحْهُ على بشر قط، فيقول: أي ربِّ، جعَلْتَني سيد ولد آدم ولا فخر، وأوَّلَ مَنْ تَنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إِنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوْضَ أكثر مما بين صنعاء وأَيْلةَ (١).

ثم يُقال: أدعوا الصدّيقين، فيُشَفَعون، ثم يقال: ادْعُوا الأنبياء، قال: فيجيء النَّبِيُّ معه العصابة، والنَّبيُّ معه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحد، ثم يقال: ادْعُوا الشُّهداء، فيَشْفَعون لمن أرادوا، فإذا فعلت الشهداء ذلك، قال: يقول الله : أنا أرحمُ الرّاحمين، أَدْخِلُوا جنَّتِي مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بي شيئًا، قال: فيدخلون الجنَّةَ» إلى هن ا رواية ابن أبي عاصم.

قال: «ثم يقول الله ﷿: انْظُروا في النَّارِ، هل تَلْقَوْنَ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خيرًا قط؟ قال: فيجدون في النَّارِ رجُلًا، فيقول: هل عمِلْتَ خيرًا قط؟ فيقول: لا، غير أني كُنْتُ أُسامحُ النَّاسَ في البيع، فيقولُ الله ﷿: اِسْمَحُوا لعبدي كإسماحه إلى عبادي.

ثم يُخْرِجون مِنْ النَّارِ رجُلًا، فيُقال له: هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ، فيقول: لا، غير أني قد أمَرْتُ ولدي إذا مِتُّ: فاحْرِقُوني بالنَّار، ثم اطحنوني، حتى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحْلِ فَاذْهَبُوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فو الله لا يَقْدِرُ عليَّ رب العالمين أبدًا، قال: فيقول الله ﷿ له: لمَ فَعَلْتَ ذاك؟ قال: مِنْ مخافتك، قال: فيقول الله - تعالى -: أنْظُرْ إلى مُلْكِ أعظم مَلِكِ فَإِنَّ لكَ مِثْلَه وعشرة أمثاله، قال: فيقول له: لمَ تَسْخَرُ بي وأنت المَلِك؟ قال: فذلك الذي ضَحِكْتُ منه مِنَ الضُّحَى».


(١) أيلة: هي العقبة اليوم، مدينة تقع في جنوب الأردن.

<<  <  ج: ص:  >  >>