للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

التوحيد والتفسير وغيرهما، ومسلم أيضًا أخرجه في أول كتابه، من طُرُق (١) عن هشام بن سعد.

وأخرج بعضًا منه: أبو عبدِ الرَّحمن النّسَائِيُّ، وأبو عبد الله بن ماجه، وأبو عيسى الترمذي.

وتَصْحِيحُ بعض الحديث تصحيح لجملته، هذا مع تركهم جملةً مِنْ صحاح الأحاديث؛ لاستغنائهم بغيرها عنها، دالين بذلك أنَّ هذا الحديث وما يُشْبِهُه مما يُحتاج إلى معرفته والإيمان به، ولا يسع أحدًا جَهْلُه، سبيله الإيمان به والتسليم له، إذ لا شك أنَّ الصَّحابة كانوا أحوج إلى كشف ما يجب الكشف عنه، وتَحقُّقِ ما يمكن الإحاطة به؛ ليعرفوا ذلك، ويُبيِّنوا لمن بعدهم؛ إذ هم القدوة في الدِّين، وبهم أُسْوة الخائفين.

فلما علموا (٢) أنَّ نبينا صادق فيما يحكي، وأن صفات الرَّبِّ مما لا تُدْرِكُه عقولهم، ولا يُحيطون به علمًا، وأنَّ سبيلها الإيمان والتسليم، سمعوه وصدقوا به، ولم يتكلموا فيه، ولم يَعْترضوا عليه، فلما آل كلامه إلى ما عسى أَنْ يَفْهَموه، سألوه، ألا تراهم كيف قالوا: وما جِسْرُ جَهنَّم؟ وكذلك في آخر الحديث حين صار إلى ما عرفوه، قالوا: كأنك كنت في الماشية؟ وكذلك التابعون فمن بعدهم مِنْ أئِمَّة المسلمين، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما، دونوه في كتبهم، ورووه ولم يُنكروه، ولا تكلموا فيه بتأويل ولا تكييف؛ لأنَّه كما لا يسع أحدًا أَنْ يتكلم في الله ﷿، لا يجوز لأحد أن يتكلم في صفاته، ولنا فيهم أُسْوة حسنة، جعلنا الله - تعالى - من المُتَّبعين، لا المنكرين المبتدعين.

والغُبرات: البقايا.


(١) (من طرق) كذا قال! ولم يخرجه مسلم عن هشام بن سعد إلا من طريق ابن أبي شيبة، عن جعفر بن عون عنه، كما تقدم في التخريج.
(٢) (علموا) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>