نهر الجنة، يُقَالُ له: نهر الحياة، فيَنْبُتون فيه - والذي نفسي بيده - كما تَنْبُتُ الحِبَّة في حَميل السَّيْل، ألمْ تروها وما يَليها من الظلّ أَصيْفَر، وما يَليها من الشَّمس أخْضر؟».
قال: قُلْنا: يا رسول الله، كأنّك كنت في الماشية؟ قال:«فَيَنْبُتون كَذلك».
قال:«فيَخْرُجون أمْثال اللُّؤْلُؤ، فيُجْعَلُ في رِقابهم الخواتيم، ثم يُرْسَلون في الجنّة، فيقال: هؤلاء الجَهَنَّميُّون، هؤلاء الذين أخرجهم الله - تعالى - من النّار بغير عملٍ عَمِلوه، ولا خير قَدَّموه، فيقول الله ﷿ يعني: ما وَجَدْتم فَلَكم، فيأخذون حتى ينتهون، ثم يقولون: لو يُعْطينا الله - تعالى - ما أَخَذْنا، فيقول الله ﷿: فإني أُعْطِيْكم أفضل مما أخذتم، فيقولون: يا ربَّنا، وما أفضل مما أخذنا؟! فيقول: رضواني، فلا سَخَط»(١).
هذا حديث كبيرٌ صحيح، من أُصول (٢) الدِّين، مما يتميّز به المُرْتَاب من المؤمنين، مُخَرَّجٌ في الصِّحاح والدَّواوين، ثابتٌ باتفاق أئمة النَّقْدِ المُميزين، لكُلِّ لفظ منه شاهدٌ عَدْلٌ من نص الكتاب المُبين، أو صحاح أحاديث خاتم النبيين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله البخاري في غير موضع من كتابه، من (٣)
(١) أسنده المصنف من طريق أبي نُعيم، وهو في «المستخرج» ١ (٤٥٨). وأخرجه مسلم (٣٠٣) (١٨٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به. وأخرجه البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (٣٠٢) (١٨٣) من طريق حفص بن ميسرة. والبخاري (٦٥٤٩، ٧٥١٨)، والترمذي (٢٥٥٥) من طريق مالك. والبخاري فقط (٤٩١٩، ٧٤٣٩) من طريق سعيد بن أبي هلال. والترمذي (٢٥٩٨)، والنسائي (٥٠١٠)، وابن ماجه (٦٠) من طريق معمر. أربعتهم عن زيد بن أسلم، به. (٢) ش: ١٧١/ ب. (٣) (من) ليست في ش.