ويُضرب الجسر على جهنّم» قال: قُلْنا: وما الجسر، يا رسول الله، بأبينا أنت وأُمِّنا؟ قال: «دَحْضُ مَزِلَّةٌ، له (١) كَلاليب وخطاطيف وحسَك تكون بِنَجْد عُقَيفاءُ، يُقال لها: السَّعْدان، فيَمُرُّ المؤمنون كلَمْحِ البَرْق، وكالطَّرْف، وكالرِّيح، وكأَجْوَدِ الخَيْلِ والرِّكاب، فناج مُرْسَلٌ، ومخدوش مُرْسَلٌ، وَمَكدوس في نار جهنم.
والذي نفسي بيده، ما أحَدُكم بأشدَّ مناشدةً في الحقِّ يراه - يعني: من مناشدة المؤمنين في إخوانهم - إذا رأَوْا أَنْ قد خَلَصوا من النار، يقولون: أي ربنا إخواننا إخواننا (٢) كانوا يُصَلُّون معنا، ويصومون معنا، ويَحُجُّون معنا، ويُجاهِدُون معنا، قد أخَذَتْهم النَّارُ، فيقول: اِذْهَبوا، فمن عرَفْتُم صورته فأَخْرِجوه - وتُحرَّم صُوَرُهم على النَّار - فيجدون الرَّجُلَ قد أخذَتْه (٣) النَّارُ إلى قدميه، وإلى أَنْصافِ ساقيه، وإلى رُكْبَتَيْه، وإلى حَقْوَيْه، فيُخْرِجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اِذْهَبوا، فَمَنْ وجَدْتُم في قلبه نِصْفَ قِيراط خير فأخرجوه، فيُخْرُجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُم في قلبه مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَخْرِجوه».
قال: فكان أبو سعيد ﵁ إذا حدث بهذا الحديث قال: إِنْ لم تُصَدِّقوني فاقرؤوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠].
«فيقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها خيرًا، فيقول: قد شفَعَتْ الملائكة والأنبياء، وشفَع المؤمنون، فهل بَقِي إلا أرحمُ الرّاحمين؟ قال: فيَأْخُذ قَبْضةً من النار، فيَخْرُجون قومًا قد عادوا حُمَمًا لم يَعْمَلُوا خيرًا قط، فيطرحون في
(١) ش: ١/ ١٧١ أ. (٢) (إخواننا إخواننا) كما في ب، ومثله في «مستخرج» أبي نُعيم، وفي ش (إخواننا) مرة واحدة. (٣) (قد أخذته) كما في ب، ومثله في «المستخرج»، وفي ش: (فأخذته).