للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الخُدْري (١) عن النبي قال: «أُتِيتُ بالبراق، وهو دابَّةٌ أبيض، مضطرب الأذنين، فوق الحمار ودون البغل، يضَعُ حافِرَه عند منتهى طَرْفه - وفي غير رواية حماد: «وهو الذي كان يَركَبُه الأنبياءُ قَبْلي» - فركبته، فسار بي نَحْوَ بيت المقدس، فبينا أنا أسير إِذْ نادى مُنادٍ عن يميني: يا محمد، على رِسْلِك أَسْأَلُكَ، حتى ناداني ثلاثًا، فلم أُعَرِّج عليه، ثم ناداني مُنادٍ عن يَساري: يا محمد، على رِسْلِك أسأَلْكَ، حتى ناداني ثلاثًا، فلم أُعَرِّج عليه، ثم استقبلتني امرأةٌ عليها مِنْ كُلِّ حُلِيّ وزينةٍ، ناشرةٌ يديها، تقول: يا محمد، على رِسْلِك أسألك، تقول ذلك ثلاثًا، حتى كادَتْ تَغْشاني، فلم أُعَرِّج عليها، حتى أتَيْتُ بيت المقدس، فربَطتُ الدَّابَّةَ بالحلقة التي ربطها الأنبياء، ثم دخلتُ المسجد فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء فيه لبن، وإناء فيه خمرٌ، فاختَرْتُ اللَّبنَ، قال: أَصَبْتَ الفِطرة.

ثم قال: ما لَقِيتُ في وجهك هذا؟ فقلت: بينما أنا أسير إذ ناداني مُنادٍ عن يميني: يا محمد، على رِسْلِك أسأَلْكَ، حتى ناداني بذلك ثلاثًا، قال: فما فعلت؟ قلتُ: فلم أُعَرِّج عليه، قال: ذاك داعي اليهود، لو كُنْتَ عَرَّجْتَ عليه لَتَهوَّدَتْ أُمَّتُك.

قلتُ: ثم ناداني مُنادٍ عن يساري: يا محمد على رِسْلِك أسأَلُكَ، حتى ناداني بذلك ثلاثًا، قال: فما فعلتَ؟ قلتُ: فلم أُعَرِّج عليه، قال: ذاك داعي النَّصْرانِيَّة، لو كنتَ عَرَّجْتَ عليه لَتَنصَرَّتْ أُمَّتُك.

قلتُ: ثم استقبلتني امرأةٌ، عليها من كلِّ حُليّ وزينة، ناشرة يديها، تقول: يا محمد، على رِسْلِكَ أسأَلْكَ، حتى كادَتْ أَنْ تَغْشاني، قال: فما فعلت؟ قلتُ: فلم أُعَرِّج عليها، قال: تلك الدُّنيا، لو أَنَّكَ عَرَّجْتَ عليها لاختَرْتَ الدُّنيا على الآخرة.

قال: ثم أتينا بالمعراج - وفي غير رواية حماد: «الذي تَعْرُج فيه


(١) ش: ١٧٢/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>