قال: ثم مضَيْتُ، فإذا أنا برجال قد وُكِل بهم رجال [يَفُكُّون لُحِيَّهُم](١)، وآخرون يُقَطِّعون لحومَهُم فيَضْفِزونهم إيَّاها بدمائها، قلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون، ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].
قال: ثم مضَيْتُ، فإذا أنا بنساءٍ مُعلَّقاتٍ بِأُدِيهِنَّ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الظهورات (٢) - وفي غير رواية حماد:«قال: هؤلاء اللاتي تزنين وتَقْتُلْن أولادَهنَّ».
قال: ثم مضَيْتُ، حتى انتهَيْتُ إلى سَابلةِ (٣) آلِ فِرْعَونَ، فإذا رجال بطونهم كالبيوت، فإذا عُرِض آلُ فِرْعونَ على النَّارِ غُدْوةً وَعَشِيًّا، فَيَقْذِفون آلَ فرعون لظهورهم وبطونهم، يَثْرُدهم آل فرعون ثَرْدًا بأَرْجُلِهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ الرِّبا، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥](٤)
فإذا عُرِض آلُ فِرْعونَ على النَّار، قالوا: ربَّنا لا تُقِمْ السَّاعَةَ؛ لما يَرَوْنَ مِنْ عذاب الله ﷿.
قال: ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل ﵇، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قال: قد أُرْسِلَ إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف ﵇، وإذا قد أُعْطِي شَطْرَ الحسن، قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: أخوك يوسف، فرحب ودعا لي بخير.
(١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، واستدركته من رواية الحارث. (٢) الظُّوُورات: جمع ظئر، وهي «المرضعة غير ولدها» «النهاية» ٣: ١٥٤. (٣) السابلة: أبناء السبيل المختلفون على الطرقات في حوائجهم، والجمع: السوابل، وابن السبيل: هو الذي قطع عليه الطريق. انظر «اللسان» (س ب ل) ١١: ٣٢٠. (٤) ش: ١٧٣/ ب.