فأنا فيهم في رياض وغدر … وفي عظات جمَّة، وفي عِبَر
فإن أردت عالمين بالخبر … رواة أشعار قديمات غُرَر
ومن أحاديث الملوك والسُّمَّر … فهم حوالي كنوز في الزُّبُر
آخذ من هذا وهذا وأَذَر … أحوي الذي يَصْفُو وأرمي ما كَدِر
فذاك أولى من مقامات الحُمُر … من الطغام والرعاع والنُّشَر
أهواؤهم شتَّى المجال والصدر … مختلفين في القرآن والقدر
إن خُولِفُوا قالوا تردَّى وكَفَر … وكان أصحاب الحديث والأثر
أحْجَم قوم عن سباب وهَتْر … فأصبحوا فوضى الشهادات الكِبَر
بالكفر سحَّا مثل تَسْكاب المطر … فالحمد لله العلي المقتدر
حمد مُقِرٌّ، لا بشيء يعتذر … لا بل بتقصير وتفريط مُقِرّ) (١).
فإن ثبتت القصة فهي دليل قوي على جانب من صفاء عقيدته وقوته في الحق، والله أعلم.
* المبحث الثامن: مؤلفاته.
قد تقدم في المباحث السابقة أن المصنف ﵀ واسع الرحلة والرواية، روى عن كثير من أعلام عصره وعلمائهم.
وأثنى العلماء عليه في علمه، ومن ذلك: كثرة تصانيفه.
قال الخطيب: (كان ثقة عالما بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة) (٢).
(١) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٩ - ٢١٠).
(٢) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨).