للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والضَّبْع: العَضُدُ إلى الإبط.

والإسماح: كالسماح، قال الشاعر: فلما تنازَعْنا الحديث وأسمَحَتْ (١)

أي: أسهَلَتْ وانقادت (٢).

وقوله (ادْعُوا الصِّدِّيقين، فيُشَفَعون) روايته هكذا بالتشديد وضم الياء أَوْلى؛ لأنَّ التَّشْفيع يدلُّ على الشَّفاعة، ولو رُوِي: فيَشْفَعون، لاحتاج إلى لفظ التشفيع، وفي اللفظ الآخر: (فيَشْفَعون لمن أرادوا) ها هنا بهذا اللفظ أولى؛ لما تبعه من قوله: (لمن أرادوا).

وقوله (لا يَقْدِرُ عليَّ) ذكر بعضُ الأَئِمَّةِ (٣) أنَّ معناه: ولا يُضَيِّقُ عليه في الحساب، ولا يُناقِشُنيه، كأنَّه من قول الله - تعالى -: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦] ومعناه: أنه حين لم يعمل خيرًا قط ظنَّ أنَّ هذه الوصيَّةَ في حق نفسه تُكَفِّرُ تفريطه في حال حياته، يَدُلُّ عليه قوله حين سُئِل: (هل عَمِلْتَ خيرًا قط؟ (٤) فقال: لا، غير أني أمَرْتُ ولدي) وليس كما يقولُ بعض الناس: إنه لم يُوقِن (٥) بالبعث بعد الموت، بل من إيمانه بالبعث وخوفه على نفسه يوم القيامة أمر ولده بهذا.

ولَفْظةُ الضَّحِكِ قد ثبتت بروايات شتى في الصحاح، تُجْرَى على ظاهرها، فإِيَّاكَ أَنْ تَسْتقبلها بإنكار أو تأويل؛ إذ لنا في هؤلاء الأئمة الذين رووها أُسْوة، والله ﷿ أعلم.

* * *


(١) هذا صدر بيت لامرئ القيس، وعجزه: (هَصَرْتُ بغُصْنٍ ذي شماريخ ميَّالِ) «ديوان امرؤ القيس» ص ١٣٧.
(٢) «تهذيب اللغة» ٤: ٢٠١.
(٣) هو الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢: ٢٧ وراجعه؛ ففيه زيادة بيان.
(٤) ش: ٤/ أ.
(٥) (يوقن) تصحف في ب بـ (يوقف).

<<  <  ج: ص:  >  >>