للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النار يخرج من أفواههما (١) ومَسامِعِهما ومناخرهما، فيدخلان عليه، فيُقْعِدانه في قبره، ويَسْلُكان رُوحَه في جسده، ثم يقولان له: أنت في البرزخ، قد ذهبت عنك الدُّنيا، فمَنْ ربُّك؟ وما دِينُك؟ ومَن نبيك؟ قال: فيقول: الله - ربي والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فيقولان له الثانية: تثبت، فيُلقي الله تعالى - عليه الأمن، فيقول: أبالله تُهَدِّداني بِأَنْ أَشُلَّ فيه! لا إله إلا الله ربي، الله فاطِرُ السَّماوات والأرض، إيَّاه كنتُ أعبد، ومحمد نبيي، فيضحكان إليه ويُؤْنِسانه، ويقولان له: ثبت ووقَفْتَ، ثبتك الله بالقول الثابت، ثم يُوسِعان له في قبره هكذا مَدَّ البصر، ثم يفتحان له بابًا إلى الجنة، ويأتيانه بثلاثة فُرُشٍ مِنْ فرشِ الجنَّة، فيُقْعِدانه عليها، فيَسْتأنس بهما آنس ما كان إلى أهل وولد، فيقولان له: أيَسُرُّكَ أَنْ تُرَدَّ إلى الدُّنيا؟ فيقول: لا، قُدمًا قُدمًا إلى ربي، قال: فيأتيانه بريحانة من الجنَّة، فإذا شَمَّها وقع عليه السبات، فيقولان له: اُرْقُدْ رَقْدة العَرُوس، في صورة حسنة، وريح طيبة، حتى تسمع الصيحة، وهي صيحة القيامة، قال: فينام وهو يقول: رَبِّ عَجِّلْ قيام الساعة، رَبِّ عَجِّلْ قِيامَ السَّاعة، ويُمَثَّلان له عمله في أحسن صورة فيُؤْنِسُه في قبره، ويضعان مصباحًا عند رأسه، وآخَر عند رجليه، ثم يطيران عنه، ويقولان له: السلام عليك.

وإذا كان الكافر والمنافق في انقطاع من الدُّنيا، بعث الله ﷿ إليه ملك الموت، ومعه ملائكة وجوههم كوجوه الكِلاب، ومعهم المَقامِعُ، ومع كل واحد منهم قطعة مِسْحٍ مِنْ مُسوح جهنّم، فيقول ملك الموت : يا رُوحَ الخبيث، أخرجي من الجسد الخبيث، إلى عذاب وهوان دائم، قال: فيَخْرُج، فإذا انتهى إلى الحلقوم يقول الجسد: لا جزاك الله عنِّي خيرًا، أَوْبَقْتَني وأَوْبَقْتَ نفسك، فالوَيْلُ لك، والوَيْلُ لي معك، قال: فيُنْزَعُ رُوحُه غَرَقًا شَرَقًا كَأَنَّما يُنْشَطُ الصُّوف مِنْ الشَّوْكَ، فَتَبْتَدِرُه الملائكة، فذلك قوله ﷿: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ


(١) ش: ١٧٩/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>