للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

سواد بن قارب: اِفْهَمْ واعْقِلْ إِنْ كنتَ تعقل؛ فإنَّه قد بعث رسولٌ مِنْ لُؤَيِّ بنِ غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته؟! ثم أنشأ يقول:

عجبتُ للجن وأخبارها … وشَدِّها العِيس بأكوارها

تهوي إلى مكَّةَ تَبْغِي الهدى … ما مؤمنُ الجِنِّ كَكُفَّارِها

فارحل إلى الصفوة من هاشم … بين روابيها وأحجارها

قال: فوقع في نفسي حُبُّ الإسلام ورَغِبْتُ فيه.

فلما أصبحت شدَدْتُ على راحلتي (١) فانطلَقْتُ مُتوجهًا إلى مكة، فلما كنتُ ببعض الطريق، أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ هاجر إلى المدينة، فأتيتُ المدينة، فسألت عن النَّبيِّ ، فقيل لي: في المسجد، فانتهيتُ إلى المسجد، فعقَلْتُ ناقتي ودخلتُ، وإذا رسول الله والنَّاسُ حوله، فقلتُ: اِسْمَع مقالتي يا رسول الله، فقال أبو بكر : ادْنُهُ، ادْنُهُ، فلم يزل بي حتى صِرْتُ بين يديه، فقال: «هاتِ، فَأَخْبِرْني بإتيانك رئيك» فقلت:

أتاني نَجِيِّي بعد هَدْءٍ ورَقْدَةٍ … ولم يَكُ فيما قد بلَوْتُ بِكاذب

ثلاث ليال قوله كلَّ ليلة … أتاك رسولٌ مِنْ لُؤي بن غالب

فشَمَّرْتُ عن ذَيْلِ الإِزارِ، ووسَّطَتْ … بيَ الذِّعْلبُ الوَجْنَاءُ بين السَّباسِبِ

فأَشْهَدُ أَنَّ الله لا رَبَّ غيرُه … وأَنَّك مأمون على كل غائب

وأنَّكَ أَدْنَى المرسلين وسيلةً … إلى الله يا ابنَ الأَكْرَمِين الأطايب

فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى … وإن كان في ماجاء شَيْبُ الذَّوائب

وكُنْ لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعةٍ … سِواكَ بِمُغْنٍ عن سواد بن قارب

قال: ففرح رسول الله هو وأصحابه بإسلامي فرحًا شديدًا، حتى رُؤيَ في وجوههم.

فوثب إليه عمر والتزمه، وقال: قد كنتُ أُحِبُّ أَنْ أَسمَعَ هذا منك.


(١) ش: ١٨١/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>