للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولدان رأيتهم قط وأحسنه، قال: قلت لهما: ما هذا؟! - أو: «ما هؤلاء؟!» -. قالا لي: انطلق، انطلق.

فانتهينا إلى دوحة عظيمة، لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحناها، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، وإذا نهر معترض يجري، كأن ماءه المحض بالبياض، قال: فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا وقد ذهب عنهم السوء، وصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن (١) وها هو ذا منزلك، قال: فسما بصري صعدا - وفي رواية الطبراني: «مصعدا» - قال: فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قالا لي: ها هو ذا منزلك، فقلت لهما: بارك الله فيكما، ذراني فلأدخله - وفي رواية الطبراني: «خلياني أدخله» - قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله، قلت لهما: إني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟! قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك.

أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يتلغ رأسه بالحجر، فإنه رجل يأخذ القرآن وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى قفاه، فإنه الرجل الذي يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا - وقد سقط من نسختي في رواية الحارث ذكر هذا الرجل السابح - وأما الرجل الذي عنده النار الكريه المرآة، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم ، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة.


(١) ش: ١٨٥/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>