قالا: أخبرنا أبو نصرٍ محمَّدُ بنُ حَمْدُويه بن سهل المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبد الله بن حماد الآمُلِيُّ، حدثنا مالك بنُ سَلَامٍ - وهو بغدادي -، حدثنا الفضل بن عمار، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: لما نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قام رجلٌ مِنْ الأنصار، فقال: فداك أبي وأُمِّي يا رسول الله، الله ﷻ يحتاج إلى القَرْض، وهو عن القَرْض غني؟! قال:«يُريد أَنْ يُدْخِلَكم بذلك الجنَّةَ».
قال: فأقبل الأنصاري إلى أبي الدحداح ﵄ فقال له: يا أبا الدحداح، أنزل الله ﷾(١) على النبي ﷺ آيةً مُحْكَمةٌ، فيها شِفاء الصدور، يبلغ بها صاحبها دنياه وآخرته: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
فأقبل أبو الدحداح إلى النبي ﷺ، فقال له: فداك أبي وأُمِّي يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]؟ قال:«نعم، يا أبا الدحداح» قال: يا رسول الله، يسأل النَّاسَ القَرْضَ وهو عن القرضِ غَنِيٌّ؟! قال:«يا أبا الدحداح، يريد أَنْ يُدخلهم بذلك الجنَّة».
قال: يا رسول الله، فإِنْ أَقرَضْتُ الله ﷿ قَرْضًا، تَضْمَنْ لي الجنَّة؟ قال:«نعم، يا أبا الدَّحْداح» قال: وزوجتي؟ قال:«وزوجتك» قال: وصبياني؛ فإنَّ الله واسع كريم؟ قال:«والصبيان، يا أبا الدخداح».
قال: يا رسول الله، فإِنِّي أُشْهِدُك أنِّي قد جَعَلْتُ حَائِطَيَّ لله ﷾ قَرْضًا، قال: يا أبا الدخداح، إنا لم نسألك كلَيْهِما، فاجعل أحدهما الله - تعالى -، ويكون الآخَرُ مَعِيشَةً لك ولعيالك قال: يا رسول الله، فإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قد جَعَلْتُ خِيرَهُما الله - تعالى - فقال:«يا أبا الدحداح، إذًا يجزيك الله به الجنَّة».