للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[فمن أي العرب] (١) هو؟ قال: مِنْ أهل بيتٍ يَحجُّه العرب، قلتُ: وفينا بيت يحجه العرب، قال: هو من إخوانكم من قريش، قال: فأصابني والله شيء ما أصابني مثله قط، وخرج من يدي فوزُ الدُّنيا والآخرة، وكنتُ أرجو أن [أكون] (٢) إياه، فقلت: فإذا كان ما كان فصفه لي، قال: رجل شاب حين دخل في الكهولة بَدْءُ أمره، يجتنب المظالم والمحارم، ويصل الرحم ويأمر بصِلَتِها، وهو مُحْوِجٌ كريمُ الطَّرَفين، متوسط في العشيرة، أكثَرُ جُنْدِه الملائكة، قلت: وما آية ذلك؟ (٣) قال: قد رجفَتْ الشَّام منذ هلَكَ عيسى ابن مريم ثلاثين رجفةً، كلُّها مصيبة، وبقِيَتْ رَجفةٌ عامة فيها مصائب.

قال أبو سفيان: فقلتُ له: هذا والله الباطل، لئن بعث الله - تعالى - رسولًا لا يأخذه إلا مُسنًّا شريفًا، قال أُمية: والذي حلفت به، إنَّ هذا لهكذا يا أبا سفيان - يقول: إنَّ قولَ النَّصراني حق - هل لك في المبيت؟ قلت: هل لي فيه، قال: فبتنا حتى جاءنا الثَّقَلُ، ثم خرجنا حتى إذا كُنَّا وبيننا وبين مكَّةَ ليلتان أدركنا راكب من خلفنا، فسألناه، فإذا هو يقول: أصابَتْ أهل الشام بعدكم رجفة دمَّرَتْ أهلها، وأصابَتْهم فيها مصائب عظيمة، قال أبو سفيان: فأقبل عليَّ أُمية فقال: كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان؟ قلتُ: أرى والله، ما أظن (٤) أنَّ ما حدثك صاحِبُكَ حَقٌّ.

قال: وقَدِمْنا مكَّة، فقضَيْتُ ما كان معي، ثم انطلقتُ حتى جِئْتُ اليمن تاجرًا، فكنتُ بها خمسة أشهر، ثم قدِمْتُ مكَّة، فبينا أنا في منزلي، جاءني النَّاس يُسلّمون ويسألون عن بضائعهم، ثم جاءني محمد بن عبد الله وهند عندي تلاعب صبيانها، فسلَّم عليَّ ورحب بي، وسألني عن سفري ومقامي، ولم يسألني عن بضاعته، ثم قام، فقلتُ لهند: والله، إِنَّ هذا لَيُعْجِبُني، ما مِنْ


(١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، واستدركته من مصادر التخريج.
(٢) في المخطوط (يكون) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) ش: ١٩٧/ أ.
(٤) في مصادر التخريج: «أرى والله وأظن».

<<  <  ج: ص:  >  >>