وأخذ كتاب رسول الله ﷺ، فجعله في قصبة من ذهب، وأمسكها عنده، ثم كتب: إلى أحمد رسول الله ﷺ، مِنْ هِرَقْلَ أميرِ الرُّوم الذي يؤمن بعيسى ابن مريم، يعني: وبا الذي يؤمن به عيسى ابن مريم ﵇ سلام عليك يا رسول الله، فإنه قد جاءني كتابك مع رسولك، وإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّك رسول الله، وإِنَّا نَجِد عندنا مكتوبًا في الإنجيل، بشَّرَ بك عيسى ابن مريم، وإِنِّي دعوتُ الرُّوم ليؤمنوا بك فأبَوْا، ولو أطاعوني لكان خيرًا لهم، ولوَدِدْتُ أنّي عندك فأَغْسل قدميك وأخدمك أيَّام حياتي.
فلما رجع دحية بن خليفة ﵁ إلى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرَ هِرَقْلَ وما قال وفعل، وقرأ كتابه، فقال رسول الله ﷺ:«ثَبَتَ مُلْكُهم».
أخبرني بجميع ذلك الشيخ الزاهد أبو العباس أحمد بن علي الأسواري ﵀ فيما أذن لي، أنَّ أحمد بن جعفر بن أحمد أجاز لهم، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمَّدِ بنِ السَّرِيِّ ابن أخي هَنَّادِ بنِ السري، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن محمد بنِ عَبَّاد بن هانئ الشَّجَرِيُّ المدني، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: وأخبرني خالد بن يسار بذلك (١).
وهذا غريب من هذا الوجه، لم أرَ أحدًا يُتابعه على هذا السياق.
وقوله ﷺ:«إذا هلك كسرى فلا كِسْرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده»(٢) أصح وأشهر، إلا أن يكون أراد بقيصر ابنَ هِرَقْلَ حين لم يُسْلِم، على أنَّ الرُّوم يُسَمُّون ملوكهم قياصرة.
(١) أورده ابن ناصر الدين في «جامع الآثار» ١: ٢٨٢ من طريق أبي بكر أحمد بن موسى - ابن مردويه -، وسنده منقطع، و (خالد بن يسار) مجهول - كما في «الميزان» ١ (٢٤٨٧) - يرويه عن رجل لم يسم. (٢) أخرجه البخاري (٣١٢٠)، ومسلم (٧٥، ٧٦) (٢٩١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.