وفي رواية أخرى عن محمَّد بن إسحاق، قال: كان وجهُ مَتْجرنا مِنْ الشام غزَّةَ، وفيه: قال: قال أبو سفيان ﵁: والله قد عرفت أنْ [لو](١) كذبتُ ما رَدُّوا عليَّ، ولكن كنتُ امرًا سيّدًا أستَحْيِي مِنْ الكذب، فعرَفْتُ أَنَّ أَدْنَى ما في الكذب أنْ [يرووه](٢) عليَّ بِمكَّةَ (٣).
٢٢٧ - قال محمد بن إسحاق: وأخبرني خالد بن يسار، عن رجلٍ من أهل الشَّام، قال: لما قَدِم على هِرَقْلَ كتاب رسول الله ﷺ، جمَعَ أشراف الرُّوم، فقال: يا معشر الرُّوم، إِنِّي قد جاءني مِنْ هذا الرجل كتاب يدعوني إلى ما هو عليه، فهَلُمُّو فَلْندخُلْ في دِينه، تَسْلَمْ لنا دُنْيانا وآخِرَتُنا، قالوا: لا نكون تحت أيدي العرب أبدًا، قال: فإِذْ أَبَيْتُم فَلْنُعْطِه الجِزْية وأَكْسِرُ عنِّي شوكته، وأستريح من مؤنته وحربه، قالوا: فنحن نُعطي الصغار ونحن أكثر الناس عددًا وعُدَّةً وسَعةَ بلدٍ! ألا والله يكون ذلك أبدًا، قال: فإِذْ أَبَيْتُمْ على هذا فهَلُمُّو فَلْنُقَاسِمه أرضنا، فنُعطيه أرضَ سُورِيَّة وأرضَ الشَّام، قالوا: قد عرفت أنَّ أرض سوريَّةَ خير بلاد الرُّوم، وهي أرض الشام، والله ا نفعل ذلك (٤) أبدًا، قال: أما والله ﷿-يأتِيَنَّ عليكم - يعني: ما تَكْرَهون - تُرَوْنَ أَنَّكم قد ظَفِرْتُم إذا امتنعتم في مدينتكم القُسطنطينية؟!
ثم قال لغلام له: ائتني ببغلتي، فأتاه بها، فركبها وركضها، حتى إذا مَرَّ بالدَّرْبِ حول وجهه فنظر إلى أرض الشَّام، فقال: عليكِ السَّلام يا أرض سورية تسليم الوداع، ثم سار حتى دخل القسطنطينية، وكان آخر العهد - يعني: به -.
(١) في المخطوط (يوما)، والتصويب من مصدر التخريج. (٢) في المخطوط (يرفعوه)، والتصويب من مصدر التخريج. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل»: ٣٨١، وفي سنده: أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي «ضعفه غير واحد» «الميزان» ١: ٤٤٣. (٤) ش: ٢٠٤/ ب.