للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فأمر بالراهب وبالرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتل، وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقوه من رأسه، فلما انطلقوا به إلى ذلك الجبل، وانتهوا إلى المكان الذي أرادوا، جعلوا يتهافتون من الجبل ويترددون (١) منه، حتى لم يبق منهم إلا الغلام.

ثم رجع الغلام، وأمر به الملك، فقال: انطلقوا به إلى البحر، فألقوه فيه، فانطلقوا به إلى البحر، فغرق الله - تعالى - الذين كانوا معه، وأنجاه الله - تعالى -.

فقال الغلام: إنك لن تقتلني حتى تصلبني، ثم ترميني، وتقول إذا رميتني: باسم الله رب هذا الغلام - أو قال: باسم الله رب الغلام -، فأمر به فصلب، ثم قال: باسم الله رب الغلام، فوضع الغلام يده على صدغه، ثم مات.

فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، فقيل للملك: أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا الناس كلهم قد خالفوك، فخد أخدودا، ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، ثم قال: من رجع إلى دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود، فذلك قوله ﷿ ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٢).

فذكر أن الغلام أخرج في زمان عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما كان وضعها حين قتل (٣).


(١) (ويترددون) كذا في المخطوط، وجعل الناسخ على الدال الأولى علامة توقف، وفي مصادر التخريج: (يتردون) وهو الصواب.
(٢) الآيات: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ [البروج: ٤ - ٨].
(٣) أسنده المصنف من طريق عبد الرزاق، وهو في «مصنفه» ٥ (٩٧٥١)، وتفسيره ٣ (٣٥٦٨)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>