للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

يُفْشِيَ على صاحبه، قال: فسكت، فضرباه فأَوْجَعَاه، فلما أصبح غدا على السَّاحِر، فسأله عن غَيْبته عنه، فسكت عنه مِثْلَ ما سكت عن أبويه، قال: فضربه فأوجعه، فلما أمسى انصرف إلى أهله فمرَّ بالرّاهب، فدخل عليه فأخبره بما لقي، فقال له: إذا كان ذلك فقُل لأبيك: كنتُ عند مُعلِّمي السَّاحِرِ، وإذا سألك الساحر فقل: عند أبوَيَّ، تَدْرَأُ شَرَّهُما عن نفسك، قال: فلبث بذلك زمانًا حتى استفرغ عِلْمَ الرَّاهب ونفَذَ فيه، واستفرغ عِلْمَ السَّاحر غير مكترث به.

فمر ذات يوم برجُلٍ مِنْ فئة المَلِك، وكان من وجوه أصحابه، وكان أعمى، فقال: يا فلان، أخبرني عنك، إن سألتُ رَبِّي ﷿ أَنْ يَرُدَّ عليك بصرك أتُؤْمِنُ به؟ قال: نعم، قال: ولي عليكَ أَنْ لا تُفْشِيَ ذلك حتى تضطر إليه من قتل؟ قال: نعم، فأكد عليه، فدعا ربهُ ﷿ فردَّ الله ﷿ عليه بصره.

قال: فدخل على الملك، فقال له المَلِك: يا فلان، من فعل بك هذا؟ قال: إلهُ السَّماء وإله الأرض، لا إله إلا هو، إِيَّاه أعبد، فإنَّه على ما يشاء قدير، قال: فأمر فأُخِذ، ثم عَرَض عليه أَنْ يَرْجِع عن رأيه، فأبى، قال له: مَنْ غرك؟ قال: ما غرني أحد، ولكن نصحني، قال: فدلني عليه، قال: لا أفعل، قال: فلما أَنْ قُرِّبَ للقتل ذكَرَ قولَ الفتى أنه جعله في حلّ عند الضرورة أن يُخْبِرَ به، قال: فعل بي هذا فلان بن فلان.

قال: فأُتِي به، فأُسْقِطَ في يدي الشيخ الساحر، فقال للغلام: ويلك ما هذا الذي يقول هذا الشيخ؟! قال: يقول الحق، لا إله إلا هو، ربُّ السَّماوات والأرض، يحيي ويميت، ويفعل ما يريد (١)، قال: فلم يُلْبِثْه الملكُ أَنْ أَمَرَ بصَلْبِه، فصلِب، فطعن بالرِّماح، فلم يَحُلَّ فيه رُمْحٌ، وَأُشْعِلَ فيه النيران وهو على الخشبة، فلم تُحْرِقْه النَّارُ ولا خشبته، قال: فدعا بالرماة الحُذَّق، فجعلوا يرمونه، ما يصل إليه، حتى دام ذلك عليه سبعةَ أيَّام.

فقال له الغلام: أيُّها الطاغي، أمَا إِذْ أَبَيْتَ إلا قَتْلي، فَلَنْ تَقْتُلَني حتى


(١) ش: ٢١٠/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>