للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

تشهد شهادة الحقِّ، وتقول: آمنتُ بالله ربِّ الغلام، قال: فقاله لا يُلَجْلِجُ به لسانه، ثم رماه، فأصابه فقتله، فعند ذلك خدَّ الأُخْدود في الأرض اثني عشر خدًا، وبنى بروجًا فارتفع هو وملوكه (١) على تلك البروج، ثم أمر بالنيران فأُوقِدَتْ في تلك الأخدود، وقُذِف فيها حطَبُ الجَزْل، ثم عرض النَّاسَ على دينه، فمَنْ قَبل منهم دينه خلَّى عنه، ومَنْ ثبت على الإسلام أُلْقِيَ في تلك الأخدود، حتى أحرقَ فِئامًا من الناس.

فكان آخِرَ مَنْ أُتِي به مِنْ النَّاس امرأة ومعها طفل لها، فعرض عليها الكفر فأبَتْ، فانطلق بها إلى الأخدود، فلما عاينت النَّار نظرَتْ إلى طِفْلِها فأشفقت عليه، فهمت أن تَرْجِع، فأَنْطَقَ الله ﷿ الطفل، فقال: يا أُمَّتاه، إِيَّاكِ أَنْ تُنافِقي بعد إيمانك قالت: والله يا بُنيَّ، ما أُشْفِقُ إلا عليك، قال: يا أمتاه، إِنَّ الذي آمنت به سَيُعافينا مما أراكِ تخافين، قال: فأقحمت نفسها في النار، فجعل الله ﷿ عليها النَّارَ بَرْدًا وسلامًا، وفيهم نزلت: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البروج﴾ [البروج: ١]، ثم قال: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢] يعني: حين سلّط على ذلك الملك العدو، ثم خذله، فغرقه في البحر، وعجله إلى النار (٢).

٢٣٤ - أخبرنا أبو عليّ أيضًا بقراءة والدي عليها -رحمهما الله- سنة سبع وخمس مئة، حدثنا علي بن القاسم المقرئ، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حزم، حدثنا إبراهيم بن محمَّدٍ الطَّيَّانُ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤] يعني: لعن أصحاب الأخدود، وذلك أنَّ أصحاب الأخدود كانوا قبل أن يبعث الله ﷿ نبيه بأربعين سنة،


(١) كذا في المخطوط.
(٢) لم أقف عليه، وفي إسناده (إسحاق بن بشر) متروك كذاب. انظر ترجمته في «الميزان» ١ (٧٣٩)، و «اللسان» ٢ (١٠٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>