الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العَطَارُ، أخبرنا إسحاق بن بشر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، وبشير مولى مقاتل بن حيان. وعن أبي سهل، عن الحسن.
قالا: بينا رسول الله ﷺ له جالسًا إِذْ رفع بصره إلى السماء، ثم أرسل عينيه بالبكاء، فقال:«ماذا أُنْزِلَ!» قالوا: يا رسول الله، وماذا أُنْزِلَ؟ قال: «أخبرني جبريل ﵇ أنَّ ملكًا كان جبارًا عاتيًا، كان فشا الدِّينُ في أهل مملكته، وكانوا رجالًا أصحاب سحر ونجوم، وكان شيخ كبير ساحرٌ مُنَجِّمُ بَصِيرٌ يُعَلِّمُ الكهنة، هو الذي يَصْدُر المَلِكُ عن رأيه فقال: أيُّها الملك، إنَّه قد رقَّ عَظْمي، وكَبر سنّي، ولم أنصح أحدًا من هؤلاء؛ بقيا على منزلتي منك، وإِنِّي أرى أن تطلب غلامًا أديبًا فَطِنًا أُعَلِّمُه، فيكون خلفًا مِنِّي، قال: فطلب، فأصاب غلامًا ظريفًا فصيحًا لبيبًا، فأُدْخِلَ على الملك، فحاوره، فوجده من بغيته، فألزمه إيَّاه.
فكان يختلف الغلامُ إليه ويَتعلَّم، إِذْ مرَّ ليلةً بفلاة من الأرض، فسمع بكاء من تحت الأرض، وقائلًا يقول: يا عزيز يا عزيز، ما الذي يُنْجِيني من عذابك، فوعِزَّتِكَ لأُنْحِلَنَّ جسمي في رضاك، ثم لأمنعَنَّ لذَّاتِها وشهواتها بعَوْنِك.
قال: فسمع الفتى، فبكى لبكائه (١) قال: فنظر، فإذا هو بسِرْب من تحت الأرض، فطلب الموضع الذي يدخل فيه، فهيأه - تعالى - فدخل عليه، فإذا هو برجل عليه ثَوْبان من شعر، فقال له: مَنْ أدخلك عليَّ فإِنِّي فار بديني من هذا الطاغي، قد تراني وحالي آكُل العُشْبَ، وأَلْبَسُ الشَّعر، قال: فقص عليه الفتى قصته، وأخبره برغبته في الخير، فقال له: أَعْطِني مَوْثِقًا أَنْ لا تُخْبِرَ بمكاني وإِنْ قُتِلْتَ وإِنْ حُرِّقْتَ بالنَّار، قال: أَفْعَلُ، فأخبره، وعرض عليه الإسلام، قال: فأقام معه ليلته ويومه ومن الغد.
فلما انصرف إلى أهله، سأله أبواه عن غيبته، فكَرِه أَنْ يَكْذِب، وأَنْ