للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم لم نزَل مع رسول الله ، حتى إذا فتح الله - تعالى - عليه مكَّةَ قلت: يا رسول الله، اِبْعَثْني إلى ذي الكَفَّين: صَنَمِ عَمْرِو بنِ حُمَمَة حتى أُحَرِّقَه، قال: فبعثني إليه فحَرَّقْتُه، فقال الطُّفيل بن عمرو في تحريقه صنم عَمْرِو بنِ حُمَمة - وفي رواية أبي نُعيم: وكان من خشب -:

ياذا الكفين لستُ مِنْ عُبَّادِك … ميلادنا أقدم من ميلادك

أنا حشَوْتُ النَّارَ في فؤادك

وفي رواية أخرى: إنّي وجدتُ الله قد أهانك.

قال: ثم رجع إلى رسول الله ، فكان عنده بالمدينة.

وقال الطفيل فيما كانت قريش حذَّرَتْه مِنْ رسول الله حين قدم مكَّة قبل إسلامه:

تُحذِّرُني محمَّدَها قريش … وما أنا بالمهين لدى الخصام

ولا أخشى المقالة تَزْدَهيني … ولا يخفى عليَّ نَثا كلامي (١)

ولا أنا مُفْحَمٌ فيقول علمي … ولا رِخْو الفرائص في مقامي

فسوف لَعَمْرُكم أَبْلُوه حتى … أُبَيِّن ما احتيالي واغترامي

وأعلم ما يروم، وأي وجه … يَؤُمُّ بقوله، أو ما يُسامي

فإِنْ يَكُ شاعرًا أو رام مُلْكًا … ففينا الشِّعر والمُلْك القُدَامي (٢)

وإِنْ يَكُ مُرْسَلًا يُوحَى إليه … أجَبْنا المرسلين بلا اكتتام

علانية، ولم نَرْهَبْ عَدُوًّا … ولم نَرْقُب صديقًا ذا حزام

فقام إلى المقام وقمت منه … ومنهم حيث أنجو من ملام

أصُدُّ إليهم عنه بوجهي … وسمعي حيث هَيْنَمَ في المقام

فأبصَرْتُ الهدى، وسمعت قولًا … كريمًا، ليس من سجع الأنام

وصدَّقْتُ الرَّسول، وهان قوم … عليَّ رَمَوْه بالبهت العظام


(١) «النثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء» «القاموس» (ن ث و).
(٢) ش: ٢١٣/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>