وقال الطفيل أيضًا في النُّور الذي رأى، ودعا به رسول الله ﷺ:
ألا أَبْلِغْ لديك بني لُؤَيِّ … بأَجْمَعِها بأنَّ الله حق
وفي رواية:
ألا أَبْلِغْ لديك بني لُؤَيِّ … بأنَّ الله حق أي حق
إله فوقنا عنَّا غَنِيٌّ … ويُنْزِلُ مِنْ سماء كُلَّ وَدْقِ
يَشُقُّ الأرض للأشجار حتَّى … تَمكَّنَها البهائم أي شَقٌ
ويسمع قولنا سِرًّا وجَهْرًا … ويعلَمُ كلَّ مُنْكَمِن بِأُفْقِ
ويُحْصِي ما تُقَدِّمُ كلُّ نَفْسٍ … فَيَجْزِيها به وفقًا بِوَفْقِ
له مِنَّا الحياة وحين تُقْضَى … وَمَرْجِعُنا إليه وكلّ خَلْقٍ
وأن محمدًا عبد نبي … رسولُ الله أرسله بحق
وخصه بالنبوة، وفي رواية:
وشُرِّف بالنُّبوَّةِ، واصطفاه … وأَلْقَى عن وَتِينِهِ كلَّ وَسْقِ
فإِنْ صدَّقْتُموه كأنَّ منكم … ومنهم أنتم إِنْ لم تَعُقُوا
وإِنْ كَذَّبتموه كأنَّ منكم … شجي بين الوريد وبين حَلْقِ
رأيتُ علامة والليل داج … على ظهر الطريق كضَوْء بَرْقِ
علامة أحمد إذ سَالَ ربًّا … تَكُنْ لي آيةً مصداق صدق
قال: فلما قبض الله رسوله ﷺ، وارتدت العرب، خرج الطفيل مع المسلمين وسار معهم، حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كُلّها، ثم سار (١) مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عَمْرُو بن الطُّفَيل، فرأى رُؤْيا وهو مُوَجِّه إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني قد رأيتُ رُؤْيا فاعْبُروها لي، رأيتُ أَنَّ رأسي حُلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فَرْجِها، ورأيت ابني يطلبني طلبًا حثيثًا، ثم رأيته خنَس عَنِّي - وفي رواية: حبَس عَنِّي - قالوا: خيرًا، قال: أما والله فقد أوَّلْتُها، قالوا: وما ذاك؟ قال: أَمَّا حَلْقُ رأسي
(١) ش: ٢١٤/ أ.