قوم [إلى](١) ما كانوا (٢) يعبدون ويتولَّوْن في الدُّنيا، قال: فينطلقون، ويُمثّلُ لهم أَشْباهُ ما كانوا يَعْبُدُون، فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون، قال: ويُمثل لمن كان يَعْبُد عيسى شيطانُ عيسى، ويُمَثَلُ لمن كان يعبد عُزيرًا شيطان عُزير، ويَبْقَى محمد ﷺ وأُمَّتُه.
وفي رواية كرز بن وبرة: قال: فينطلق من كان تَولَّى حجرًا أو عُودًا أو دابَّةً يَطْلبُه، فتَفِرُّ منهم آلهتهم، ويقولون: ما شعَرْنا بهذا، ويَتْبَعُ اليهود والنصارى وأصحاب الملائكةِ الشَّياطين الذين أمروهم بعبادتهم، فيسوقونهم حتى يُلقوهم في جهنم - وزاد أيضًا في روايته - ينتظرون فَصْلَ القضاء، حتى يُلْجِمَهُم العرقُ مِنْ شِدَّةِ الكَرْب.
- رجعنا إلى روايتنا - قال: فيَتمثَلُ الرَّبُّ ﵎، فيأتيهم، فيقول لهم: ما لكم لا تَنْطَلِقون كما انطلق النَّاس؟ فيقولون: إنَّ لنا إلهًا، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقول: بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها، فيقول: ما هي؟ قال: فيقولون: يَكْشِفُ عن ساقه، قال: فعند ذلك يَكْشِف عن ساقه، قال: فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كانَ لِظَهْرِه طبق، ويَبْقَى قوم ظهورهم كصياصي البقر - يعني: يريدون السجود فلا يستطيعون - وقد كانوا يُدْعَوْن إلى السُّجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم قال: فيرفعون رؤوسهم، فيُعطيهم نورهم على قَدْرِ أعمالهم، فمنهم من يُعطى نورُه مِثْلَ الجبَل العظيم يَسْعَى بين يديه، ومنهم مَنْ يُعْطَى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يُعْطَى نوره كالنَّخْلة بيمينه، ومنهم من يُعْطَى نوره أصغر من ذلك، حتى يكونَ آخِرُهم رجلًا يُعْطَى نوره على إبهام قدمه، فيُضِيء مرَّةً ويُطْفِئُ مرَّةً، فإذا أضاء قدَّم قدمه فمشى، وإذا أُطْفِئ قام، قال: والرَّبُّ - تعالى - أمامهم، حتى يَمُرَّ في النَّار، ويبقى أثَرُه كَحَدٌ السَّيْف دَحْ مَزَلَّة.
(١) ما بين المعقوفين استدركته من مصادر التخريج. (٢) ش: ٢١٥/ أ.