للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

استحييتك، فيقول الله له: ألم تَرْضَ أَنِّي أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنيا منذُ يومِ خَلَقْتُها إلى يوم أفنَيْتُها وعشرة أضعافها؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنتَ ربُّ العالمين! قال: فيضحك الرَّبُّ من قوله».

قال: فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من الحديث ضحك، قال: فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، قد سمِعْتُك تُحدِّث هذا الحديث مِرارًا، كلَّما بلغتَ هذا المكان من هذا الحديث ضحِكْتَ؟ فقال (١): ابن مسعود : إني سمعْتُ رسول الله يُحدِّث بهذا الحديث مرارًا كلَّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحِكَ حتى تبدو أضراسه.

قال: فيقول الرَّبُّ : لا، ولكني على ذلك قادر، سَلْ، فيقول: رَبِّ الْحِقْني بالنَّاس، فيقول: الْحَقِّ النَّاس، فيَنْطَلِق يَرْمُل في الجنة، حتى إذا دنا من النَّاسِ رُفع له قصرٌ مِنْ دُرَّة، فيَخِرُّ ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك، ما لك؟ فيقول: رأيتُ ربِّي، أو تراءى لي ربي ﷿، فيقول له: إنما هو منزل من منازلك، قال: ثم يَلْقَى رجلًا فيتهيَّأُ ليسجد فيقال له: مَه ما لك؟ فيقول: رُئِيتَ (٢) أنَّك ملَكُ من الملائكة، فيقول: إنَّما أنا خازن مِنْ خُزانك، عبد من عبيدك، تحت يدي ألف قَهرمان على مِثْل ما أنا عليه، قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر، وهو دُرَّةٌ مُجوّفة، سقائِفُها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، تستقبله جوهرة خضراء مُبطّنةٌ بحمراء، فيها سبعون بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرة غير لون الأخرى، في كل جوهرة [سُرر] (٣) وأزواج ووصائِفُ، أدناهنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبعون حُلَّة، يُرَى مُخُ ساقِها من وراء حُلَلِها، كَبِدُها مراته، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أعرض عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك، وإذا أعرضَتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا


(١) ش: ٢١٦/ أ.
(٢) (رُئِيتَ) كما في المخطوط مع الضبط، وفي «المعجم الكبير»: «رأيت».
(٣) في المخطوط: (سرور)، والتصويب من مصادر التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>