للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عما كان قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا، فتقول له: وأنتَ والله لقد ازدَدْتَ في عيني سبعين ضعفًا، قال: فيقال له: أَشْرِف، قال: فيُشْرِفُ، قال: فيُقال له: [مُلْكُكَ] (١) مسيرة [مئة] (٢) عام ينفذه بصرك».

قال: فقال عمر : ألا تسمع إلى ما يُحدِّثنا ابنُ أَمِّ عَبْدٍ يا كعب عن أدنى أهل الجنَّة منزلةً، فكيف أعلاها؟! فقال كعب: يا أمير المؤمنين، ما لا عين رأت، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، إنَّ الله خلق لنفسه دارًا، وجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرها أحد مِنْ خَلْقِه، لا جبريل ولا غيره من الملائكة، قال: ثم قرأ كعب: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لهم﴾ الآية (٣).

قال: وخلق دون ذلك جنتين زينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه، ثم قال: فمن كان كتابه في عِلِّيِّين نزل تلك الدَّارَ (٤) التي لم يرها أحدٌ، حتى إِنَّ الرَّجل من أهل عليين ليخرُج فيَسير في مُلْكِه، فما تَبْقَى خيمةٌ مِنْ خِيام الجنَّةِ إلا دخلَها ضَوْءٌ مِنْ ضَوْء وجهه، ويستبشرون بريحه، ويقولون: واهًا لهذه الريح الطيبة! هذا رجلٌ مِنْ أهل عِلِّيِّين قد خرج يسير في مُلْكِه.

فقال عمر : ويحك يا كعب، إنَّ هذا القلوب قد استرسَلَتْ فاقبضها، فقال كعب والذي نفسي بيده، إِنَّ لِجَهَنَّمَ يوم القيامة لزَفْرةً، ما مِنْ ملَكِ مُقرَّب، ولا نبي مُرسَلٍ إِلا يَخِرُّ لِركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم خليل الله ليقول: ربِّ نَفْسي نَفْسي حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًا إلى عملك، لظَنَنْتَ أَنَّكَ لَنْ تَنْجُو (٥).


(١) في المخطوط (ولك مسلك) وهو تصحيف، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٢) ما بين المعقوفين استدركته من مصادر التخريج.
(٣) قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
(٤) ش: ٢١٦/ ب.
(٥) أسنده المصنف من طريق عبد الله بن أحمد، وهو في «السنة» ٢ (١٢٠٣). =

<<  <  ج: ص:  >  >>