للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكانت عند مسجد الذَّبح (١) إلى الآطام التي خلف النخل، فهبط إليها نابغة بني ذبيان (٢) يريدها، فأدرك الربيع بن أبي الحقيق (٣) هابطا من قريته يريدها، فتسايرا، فلما أشرفا على السُّوق سمعا الضَّجَّة، وكانت سوقا عظيمة يتفاخر النَّاس بها، ويتناشدون الأشعار، فحاصت ناقة النابغة حين سمعت الصوت، فزجرها وأنشأ يقول:

كادت تهدُّ من الأصوات راحلتي

أجز (٤) يا ربيع، فقال:

والنفر منها إذا ما أوجست خلق

فقال النابغة:

لولا أنهنهها بالسَّوط لانتزعت

أجز يا ربيع، فقال:


(١) قال في الهامش: «وليس في المساجد ما سمي بذلك ولعله مسجد (السنح) وهو في جهة بني قينقاع، وهو أقرب شيء إلى تلك الجهة». وتقدم معنا تعريف السنح وفيه كان المسجد في منازل بني الحارث في عوالي المدينة ولا يعرف له مكان اليوم. انظر: وفاء الوفا (٣/ ١٦٢)، تارخ معالم المدينة (ص ٢١٣)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ١١٧).
(٢) النابغة الذبياني: هو زياد بن حاتم بن معاوية بن جابر بن يربوع بن غيظ بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، أبو أمامة الشاعر المقدم. كان حكم الشعراء. انظر: أنساب الأشراف (١٣/ ١٠٤)، تارخ دمشق (١٩/ ٢٢٢).
(٣) الربيع بن أبي الحقيق من بني النضير، من شعراء يهود. ابنه كنانة الذي كان زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين. انظر: طبقات فحول الشعراء (١/ ٢٨١)، الطبقات الكبرى (١٠/ ١١٦).
(٤) أجز: من أجاز (في الشِّعر) تعني: أتم بَيْتًا أَتَى مطارحه بصدره. المعجم البسيط (١/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>