وكذلك أخرجه التَّرْمِذِيُّ عن هَنَّادٍ، عن أبي مُعاوية.
ومِثْلُ هذا الحديث إذا رُوِي بمِثْلِ هذه الأسانيد الصحاح، من هذه الطُّرُقِ المشهورة، بنقل هؤلاء الأئِمَّة، يجب قبولها، وتَلَقِّيها بالإيمان به، اقتداءً بالسلف الماضين فيه، من غير إنكار له، ولا تَكلُّفٍ فيما ورد فيها من صفات الله - تعالى ـ، ولا تعسف في تأويله، فإِنَّ مَنْ مال فيه إلى تأويل لا يخلو إِمَّا أن يقول بعد ما تأوَّلَه عليه: إنَّه صفةٌ كصفات الخلق، فيكون قد شَبَّه، أو يقول: صفةٌ لا تُشْبِه صفاتِ الخلق، فليقله في ظاهره: إنَّه صفة له لا تُشْبِهُ صفات المخلوقين، كما أنَّه ليس كمِثْلِ ذاتِه شِبْه؛ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّكَلُّفِ، ولا يَضِلَّ في التَّعسُّف.
ثبتنا الله - تعالى - على طريق السلف الصالح، وأعاذنا مِنْ مُضِلَّات الأهواء، فإنَّه على ما يشاء قدير.
* * *
٢٤٤ - أخبرنا الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن أبي القاسم بن محمد القَصَّارُ المعروف بالقُرَاني - مِنْ محلَّتِنا هذه، وكان يُقال: إنَّه من الأبدال - بقراءة والدي عليه رَحِمَهُما اللهُ سنة خمس وخمس مئة، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم التاني، أخبرنا أبو القاسم بن أحمدَ بنِ أَيُّوبَ الطبراني الحافظ، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي، حدثنا نُعيم بن حمَّادِ المَرْوَزِيُّ، حدثنا أبو عمر، عن ابن لهيعة، عن عبدِ الوَهَّاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: «بين أذُنَي الدَّجَّالِ أربعون ذراعًا، وخَطْوُ حماره مسيرة ثلاثة أيام، يخوض البحر على حماره كما يخوض أحدُكم السَّاقية على فرسه، يقول: أنا ربُّ العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني (١) [فتريدون أن أَحْبِسَهَا؟ فَيَحْبِسُ
(١) انتهت لوحة ٢٢٤/ أ وانقطع مسند عبد الله بن مسعود، فأتممت الحديث من مصدر التخريج، وجعلت التتمة بين معقوفين.