للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منِّي الزِّمام وإنِّي راكب لبق (١)

فقال النابغة:

قد ملَّت الحبس بالآطام واشتعفت (٢)

أجز يا ربيع، فقال:

تريغ (٣) أوطانها لو أنها علق (٤)

فقال: لا تعجل، تهبط السوق وتلقى أهلها، فإنَّك ستسمع شعرًا لا تقدم عليه شعرا. فقال: شعر من؟ قال: حسان بن ثابت. قال: فقدم النابغة السوق، فنزل عن راحلته، وجثا على ركبتيه، واعتمد على يديه، وأنشد:

عرفت منازلا بعريتنات (٥) … فأعلى الجزع بالخيف المبن (٦)

قال حسان: فقلت في نفسي: هلك الشيخ، ركب قافية صعبة. قال: فوالله ما زال يحسن حتى أتى على آخرها، ثم نادى: ألا رجل ينشد؟ قال: فتقدم قيس بن الخطيم (٧) بين يديه، فأنشد:


(١) لبق: هو الحاذق الرفيق بكل عمل. انظر: لسان العرب (١٣/ ١٦٢).
(٢) الشَّعفُ: الذعر. ولقد شعف ناقتي شيء أي: ذعرها. انظر: الجيم (٢/ ١٤٥).
(٣) تريغ: أي: ما تريد وتطلب. انظر: لسان العرب (٦/ ٢٦٥).
(٤) علق: من العليقة: البعير أو الناقة يوجهه الرجل مع القوم إذا خرجوا ممتارين ويدفع إليهم دراهم يمتارون له عليها. انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٥٥).
(٥) عُرَيْتِنَاتُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ونون، وآخره تاء، وهو جمع تصغير عرتنة، وهو نبات خشن شبه العوسج يدبغ به: وهو اسم واد لبني فزارة. انظر: معجم ما استعجم (٣/ ٩٨٨)، معجم البلدان (٤/ ١١٣).
(٦) المبن: أَبَنَّ بالمكان يُبِنُّ إِبْنَانَا، إذا أقام به فهو: مُبِنٌ. انظر: جمهرة اللغة (٢/ ١٠٢٨).
(٧) قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، أبو يزيد شاعر الأوس. شاعر مجيد فحل ومن الناس من=

<<  <  ج: ص:  >  >>