قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي وأنا صانع إليكم كلَّ شيء أحببتم، فتواعَدُوا يوم الزينة ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩].
قال سعيد: فحدثني ابن عباس ﵄ أنَّ يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسَّحَرةِ، هو يوم عاشوراء.
فلما اجتمعوا في صعيد، قال النَّاس بعضُهم لبعض: انْطَلِقُوا فَلْنحضُرُ هذا الأمر ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٠] يعنون موسى وهارون ﵇ استهزاء بهما، فـ ﴿قَالُوا يَامُوسَى﴾ لِقُدْرَتِهم في أنفسهم بسحرهم ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥] ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ [طه: ٦٦] ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] فرأى موسى ﵇ من سِحْرهم ما أَوْجَس في نفسه خِيفَةً، فأوحى الله ﷿ إليه ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [الأعراف: ١١٧] فلما ألقاها (١) صارت ثعبانًا فاغرةً [فاها](٢)، فجعلَتْ العصِيُّ بدعوة موسى ﵇ تلتبس بالحبال، حتى صارت جَزَرًا (٣) إلى الشُّعْبان تدخل فيه حتى ما أبقَتْ عصا ولا حَبْلًا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سِحْرًا لم يبلغ من سخرنا كل هذا، ولكنَّه أمرٌ مِنْ أمر الله ﷿، آمَنَّا به وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كُنَّا عليه، وكسَرَ الله - تعالى - ظَهْرَ فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وأظهر الحقَّ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩)﴾ [الأعراف: ١١٨ - ١١٩] وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو بالنصر لموسى على فرعون، فمن رآها من آل فرعون ظنَّ أنَّها إنما تبدَّلَتْ لِلشَّفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حُزْنُها وهمها لموسى ﵇.
فلما طال مُكْثُ موسى ﵇ بمواعيد فرعونَ الكاذبة، كلما جاءه بآية وعده عندها أن يُرْسِل معه بني إسرائيل، فإذا مضَتْ أخلفَ مَوْعِدَه، وقال:
(١) ش: ٢٣٠/ أ. (٢) سقط ما بين المعقوفين من المخطوط. (٣) بفتح الجيم، وقد تكسر. انظر «النهاية» ١: ٢٦٧.