ثم أتاني عِشاءً فضرب بابي، ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: وماذا؟ أجاءَتْ غسّانُ؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول، طلق الرسول ﷺ نساءَه، فقُلْتُ: قد خابَتْ حفصة وخسِرَتْ، قد كُنْتُ أَظُنُّ هذا كائنًا.
حتى إذا صلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عليَّ ثيابي ثم نزَلْتُ، فدخَلْتُ على حفصة وهي تبكي، فَقُلْتُ: أَطلَّقَكُنَّ رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، هو هذا مُعْتَزِلُ في هذه المَشْرُبةِ، فأتَيْتُ غلامًا له أسودَ فَقُلْتُ: اِسْتَأْذِنْ لِعُمرَ؟ فدخل الغلامُ ثم خرج إلي فقال: قد ذكَرْتُكَ له، فصمَتَ.
فانطلَقْتُ حتى أتيتُ المنبر، فإذا عنده رهْطُ جلوس يبكي بعضُهم، فجَلَسْتُ قليلًا، ثم غلبني ما أَجِد، فأتَيْتُ الغلامَ فَقُلْتُ: اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فدخل ثم خرج علي فقال: قد ذكَرْتُك له، فصمَتَ.
- زاد أحمد في روايته: فخرَجْتُ، فَجَلَسْتُ إلى المنبر، فغلبني ما أَجِدُ، فأتَيْتُ الغلامَ فَقُلْتُ: اِسْتَأْذِنْ لِعُمرَ، فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكَرْتُك له فصمت، ثم اتَّفَقا.
فولَّيْتُ مُدْبِرًا، فإذا الغلامُ يَدْعوني، فقال: ادْخُلْ فقد أَذِنَ لك، فدخَلْتُ فسلَّمْتُ على رسول الله ﷺ، فإذا هو مُتَّكِى على رَمْلِ حصير - زاد أحمد: وحدثنا يعقوب في حديث صالح قال: رُمال حصير، ثم اتَّفَقا - قد أثر في جنبه.
فقُلْتُ: أَطلَّقْتَ يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليَّ، وقال:«لا»، فقُلْتُ: الله أكبر، لو رأيتنا - يا رسول الله - وكُنَّا معشرَ قُرَيْشٍ قومًا نَغْلِبُ النِّساء، فلما قدمنا المدينةَ وجَدْنا قومًا تَغْلِبُهم نِساؤُهم، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتعلَّمْنَ من نسائهم، فتَغضَّبْتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرْتُ أَنْ تُراجِعَني، فقالَتْ: ما تُنْكِرُ أَنْ أُراجِعَك، فوالله إن أزواج رسول الله ﷺ لَيُراجِعْنَه، وتَهْجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى اللَّيل، فقلتُ: قد خابَ مَنْ فعل ذلك