وخَسِر، أفتَأْمَنُ إحداهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ ﷿ عليها لِغَضب رسوله ﷺ، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ.
فقُلْتُ: يا رسول الله، فدخَلْتُ - وفي رواية أحمد: قد دخَلْتُ على حَفْصَةَ - فَقُلْتُ: لا يَغُرَّنَّكِ - وفي رواية أحمد: لا يَغُرُّكِ - أَنْ كانت جارَتُكِ هي أَوْسَمَ وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، فتبسم أخرى.
فقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يا رسول الله؟ قال:«نعم».
فجَلَسْتُ، فرفَعْتُ رأسي إلى البيت، فوالله ما رأَيْتُ (١) فيه شيئًا يَرُدُّ البصر إلا أُهبًا ثلاثةً، فَقُلْتُ: اُدْعُ الله - تعالى - يا رسول الله، أَنْ يُوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وسَّعَ على فارس والرُّومِ وهم لا يَعْبُدُونَ الله - تعالى -، فاستوى جالسًا، ثم قال:«أو في شكّ أنت يا ابنَ الخَطَّاب؟! أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتهم في الحياة الدُّنيا»، فقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رسول الله.
وكان أقسمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عليهِنَّ شهرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ، حتى عاتبه الله ﷿.
- وقال أحمد: عاتبهُنَّ الله - انتهى رواية أحمد.
زاد إسحاق: قال الزهري: فأخبرني عُرْوةُ عن عائشة ﵂ قالت: لما مضَتْ تِسْعٌ وعِشرون ليلةً دخل علي رسول الله ﷺ بدأ بي، فقُلْتُ: يا رسول الله، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ علينا شهرًا، وإنك دخَلْتَ مِنْ تسع وعِشْرِين أَعُدُّهنَّ؟ فقال:«إِنَّ الشَّهَرَ تِسْعُ وعشرون».
ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أَنْ لا تَعْجَلي فيه حتى تَسْتَأْمِري أبوَيْكِ ثم قرأ عليَّ الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).