للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نقهت (١)، فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها (٢) فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، أتسبّين رجلا شهد بدرًا؟ قالت: يا هنتاه، أولم تسمعي ما قالوا؟ فقلت: وما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ثم قال: «كيف تيكم؟» فقلت له: ائذن لي آتي أبوي. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر، فأذن لي، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فو الله لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها القول، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبتّ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبح ودعا رسول الله علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمه من براءة أهله، وبالذي يعلمه في نفسه من الودّ لهنّ، فقال: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا، وأما علي ، فقال: لم يضيق الله عليك يا رسول الله، والنّساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله بريرة (٣). فقال: «يا بريرة، هل رأيت منها شيئًا يريبك؟» قالت: لا، والذي بعثك بالحقِّ إن رأيت منها أمرًا


(١) نقهت: بفتح القاف وقد تكسر والأول أشهر، والناقه: بكسر القاف، الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته. انظر: فتح الباري (٨/ ٣٢٠).
(٢) مرطها: كساءها، ويكون من صوف وربما كان من خز أو غيره. انظر: النهاية (٤/ ٣١٩).
(٣) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وكانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل لغيرهم، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة فأعتقتها، فخيرها النبي في زوجها فاختارت فراقه. انظر: أسد الغابة (٧/٣٧)، الإصابة (١٣/ ٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>