وأخبرنا أبو الخير غانم بن الفضل بن محمَّدٍ القَصَّارُ بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد المقرئ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ إسحاق الحافظ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الحارث العباسُ بنُ المُسْنِدي.
وأخبرني أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بقراءتي عليه، أنَّ أبا سعد محمد بن عبد الرحمن الأديب كتب إليه من نيسابور، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري قراءةً عليه فأقَرَّ به، وقال: نعم، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن رُمْح بن المهاجر.
قالا: حدثنا نُعيم بن حمَّادِ المَرْوَزي، حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن مُقاتِل بنِ حَيَّان، عن عكرمة قال: بينما أنا جالس عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه نفر، فقالوا: كُنَّا عند كعب الحَبْرِ، فسمعناه يذكر في الشمس والقمر أنَّه يُجاء بالشَّمس والقمر يوم القيامة، كأنهما ثَوْران عَقِيران، فيُقْذَفان في النار؟!.
قال: وكان ابن عباس ﵄ مُتَّكِئًا فاحتفز (١) وجلس، وطارَتْ منه شَظِيَّةٌ، ووقعت منه أخرى؛ من شدَّة الغضب، ثم قال: كذب كعب، كذب كعب، كذب كعب - ثلاث مرات، بل هذه يهوديَّةٌ يُرِيد إدخالها في الإسلام، الله أجَلُّ وأكرم من أن يُعذِّبَ أحدًا على طاعته، ألم تر إلى قول الله - تعالى -: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] إنما يعني: دُؤوبَهُما في طاعته، فكيف يُعذِّبُ عبدين أثنى عليهما أنهما دائبان في طاعته؟! قاتل الله هذا الحبر - زاد في رواية أبي الشيخ: - وقبح حبريته - ثم قالا - ما أجرأه على الله - تعالى، وأعظمَ فِرْيَتَه على هذين العبدين المُطيعين الله - تعالى!، ثم استرجع مرارًا، ثم أخذ عُودًا، فجعل ينكُت به في الأرض ما شاء الله - تعالى ـ،