للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما لي ولك يا ابنَ الخَطَّابِ، عليكَ بعَيْبَتِكَ، فدخَلْتُ على حفصة بنت عُمرَ، فقُلْتُ: يا حفصة، أقَدْ بلغَ مِنْ شأنِكِ أَنْ تُؤْذِي رسول الله ؟! والله ﷿-قد علِمْتُ أَنَّ رسول الله لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لَطلَّقكِ رسول الله ، قال: فبكت أشَدَّ البكاء، فقلتُ لها: أينَ رسول الله ؟ قالت: هو في خزانته، في المَشْرُبة، فدخَلْتُ فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله قاعدًا على أُسْكُفَّةِ المَشْرُبَةِ (١)، مُدَلَّ رِجْلَيْه على نقيرٍ مِنْ خشَبٍ - وهو جِذْعُ يَرْتَقي عليه رسول الله فنادَيْتُ فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اِسْتَأْذِنْ لي عندك على رسول الله ، فنظر رباح إلى الغُرْفة، ثم نظر إليَّ فلم يَقُلْ شيئًا، فقُلْتُ (٢): يا رَباحُ، اِسْتَأْذِنْ لي عندك على رسول الله ، فنظر رباح إلى الغُرْفَةِ، ثم نظر إليَّ فلم يَقُلْ شيئًا، ثم رفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اِسْتَأْذِنْ لي عندك على رسول الله فإني أَظُنُّ رسول الله ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أجل حفصة، واللهِ لَئِنْ أمرني بِضَرْبٍ عُنُقِها لَأَضْرِبَنَّ عَنُقَها، فأَوْمًا إِليَّ أن ادْنُه (٣) - أو قال: ارْقَهُ -.

فدخَلْتُ على رسول الله وهو مُضْطَجِعُ على حصيرٍ، فَجَلَسْتُ، فإذا عليه إزار وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جَنْبِه، فنظَرْتُ بِبَصَرِي في خزانة رسول الله فإذا أنا بِقَبْضَةٍ مِنْ شعير نَحْو الصَّاعِ، ومِثْلِها قَرَظًَا في ناحية الغُرْفَةِ، وإذا أَفِيقٌ مُعلَّقٌ، قال: فابْتَدَرَتْ عَيْناي، فقال: «ما يُبْكِيكَ يا ابنَ الخطاب؟» فَقُلْتُ: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثّر في جَنْبِك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أَرَى؟! وذاكَ قَيْصَرُ وكِسْرى في الثّمار والأنهار، وأنت رسول الله وصَفُوتُه، وهذه خزانتك؟! فقال: «يا ابنَ الخطاب، ألا تَرْضَى أنْ تكونَ لنا الآخِرة، ولهم الدُّنْيا؟» قلت: بلى. قال: ودخَلْتُ عليه حين دخَلْتُ وأنا أرى في وجهه الغضَبَ، فَقُلْتُ: يا


(١) (أُسْكُفَة المَشْرُبَة) عتَبةُ الغُرفة. «العين» ٢: ٧٥.
(٢) ش: ٨/ ب.
(٣) (ادْنُه) كما في المخطوطتين، وسيكررها المصنف هكذا عند شرح غريب الحديث، وجاءت في مطبوعة «مسند أبي يعلى»: (ايذنه)، ولا أراه إلا تصحيفًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>