وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧] قال: أبو الحسن الأشعري [وقد احتج بهذه الآية على الجهمية](١) فكذَّب فرعون موسى ﵇ في قوله: إن الله فوق السموات (٢). وسيأتي إن شاء الله تعالى حكاية كلامه بحروفه، وأما الأحاديث، فمنها: قصة المعراج وهي متواترة، وتجاوز النبي ﷺ السموات سماء سماء حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه وأدناه، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة فلم يزل يتردد (٣) بين موسى ﵇ وبين ربه ﵎، ينزل من عند ربه تعالى إلى موسى، فيسأله: كم فرض عليك؟ فيخبره، فيقول: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف (٤).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لما خلق الله الخلق، كتب في كتاب - فهو عنده فوق العرش -: إن رحمتي تغلب غضبي» وفي لفظ آخر: «كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي» وفي لفظ «وهو (٥) عنده على العرش» وفي لفظ: «وهو مكتوب عنده فوق العرش (٦)، وهذه الألفاظ كلها في صحيح مسلم». وفي «صحيح البخاري» عن أبي موسى الأشعري قال: قام رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال:«إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»(٧).
وذكر - البخاري - في كتاب التوحيد في «صحيحه» حديث أنس (حديث الإسراء) وقال فيه: «ثم علا به - يعني: جبرائيل - فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاوز (٨) سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو
(١) ليس من كلام أبي الحسن الأشعري. (٢) انظر: «الإبانة» (ص ١١٩). (٣) من مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وسقط من الأصل. (٤) أخرجه البخاري (٣٨٨٧) من حديث مالك بن صعصعة، وأخرجه مسلم (١٦٢) من حديث أنس، وسبق قريبًا بطوله. (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «وضع». (٦) أخرجه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١). (٧) سبق تخريجه. (٨) كذا في الأصل، وعند البخاري: «جاء».