للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء رب (١).

قال شيخ الإسلام: «كان الجهمية يدورون على ذلك (٢) ولم يكونوا يصرحون به، لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة فلما بعد العهد وانقرض الأئمة صرح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله». قال: «وهكذا ظهرت البدع كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت» (٣) قال: «وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء، ثم بدعة التشيع إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما» (٤).

قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما الله تعالى له كتاب في «الرد الجهمية»، قال فيه: «باب قول الجهمية إن معنى استوى: استولى، من قول العرب: استوى الفاطمي (٥) على مصر، يريدون استولى عليها، قال: فيقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه؟ فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول: المدة التي كان العرش (٦) قبل خلق السموات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها» ثم ذكر كلامًا طويلًا في تقرير العلو والاحتجاج عليه. اهـ.

ذكر قول جرير بن عبد الحميد شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة قال: «كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله» (٧). رواه ابن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية». اهـ.


(١) انظر: «تاريخ بغداد» (١٢/ ٢٤٨)، و «تهذيب الكمال» (١٣/ ٥١٣)، و «العلو» (٢/ ١٠٦٩)، وتقدم قريبًا.
(٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «على هذا».
(٣) انظر: «العقيدة الأصفهانية» (ص ٢٣٧) نحوه.
(٤) انظر: «العقيدة الأصفهانية» (٢٣٧).
(٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «فلان».
(٦) بعدها في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «فيها».
(٧) ذكره ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦٥)، وعزاه لابن أبي حاتم في «الرد على الجهمية»، وذكره أيضًا الذهبي في «العلو» (٢/ ٩٨٥)، و «الأربعين» (ص ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>