كَلَّمْتُ أستاذهم فلم يُثبت أن في السماء إلها (١) حكاه عنه غير واحد ممن صنف في السنة، وقال يحيى بن عاصم بن علي بن عاصم: كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي فقلت له: يا أبت مثل هذا يدخل عليك! فقال: وما له؟ فقلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض … وكلامًا ذكرته، فما رأيته اشتد عليه - مثل ما اشتد عليه - قوله: إن القرآن مخلوق، وقوله: «إن الله معه في الأرض (٢) ذكر هذين الأثرين عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية». اهـ.
قول وهب بن جرير رحمه الله تعالى: صح عنه أنه قال: «إياكم ورأي جهم، فإنهم يحاولون أنه ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر»(٣)، حكاه محمد بن عثمان الحافظ في «رسالته في السنة».
وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب خلق أفعال العباد»: وقال وهب بن جرير: «الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى»(٤). اهـ.
قول عاصم بن علي: شيخ البخاري أحد الأئمة الحفاظ الثقات حدث عن شعبة وابن أبي ذئب والليث رحمهم الله تعالى قال الخطيب: «وجه المعتصم من يحزر مجلسه في جامع الرصافة، وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة ويجلس الناس في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة جدًا حتى قال: أربع عشرة مرة حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل»(٥).
قال يحيى بن معين فيه: هو سيد المسلمين، قال عاصم: ناظر جهميًا فتبين
(١) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٨)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٣/ ٥١٣)، وابن تيمية في «الحموية» (٢٧٧)، وفي درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦١)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٦٩). (٢) ذكره ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢١٧). (٣) ذكره البخاري في خلق أفعال العباد رقم (٦)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (١٠١)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٣٩)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٣٧). (٤) ذكره البخاري في «خلق أفعال العباد» (٦). (٥) انظر: «تارخ بغداد» (١٢/ ٢٤٨) بتصرف وكذا تهذيب الكمال (١٣/ ٥١٣ - ٥١٤).